التخفيف يصلح للقليل والكثير ، والتثقيل يختصّ بالكثرة ، وحجّة التخفيف :
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
[ النساء / 46 ] ، واللي : مصدر لوى ، مثل : طوى طيّا ، فالتخفيف أشبه بقوله :
لَيًّا
والتثقيل ، لأن الفعل للجماعة ، فهو كقوله :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص / 50 ] وقد جاء :
تلوية الخاتن زبّ المعذر « 1 » أنشده أبو زيد .
[ المنافقون : 10 ]
قال : قرأ أبو عمرو وحده : وأكون [ المنافقين / 10 ] بواو .
وقرأ الباقون :
وَأَكُنْ
بغير واو « 2 » .
من قال :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
عطف على موضع قوله :
فَأَصَّدَّقَ
، لأن
فَأَصَّدَّقَ
في موضع فعل مجزوم ، ألا ترى أنك إذا قلت : أخّرني أصدّق ، كان جزما بأنه جواب الجزاء ، وقد أغنى السؤال عن ذكر الشرط ، والتقدير : أخّرني ، فإن تؤخرني أصدّق ، فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم ، بأنه جزاء الشرط ، حمل قوله :
وَأَكُنْ
عليه ، ومثل ذلك قراءة من قرأ : من يضلل الله فلا هادي له ، ويذرهم [ الأعراف / 186 ] ، لما كان
فَلا هادِيَ
في موضع فعل مجزوم حمل يذرهم عليه ، ومثل ذلك قول الشاعر « 3 » :
فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا حمل : وأستدرج على موضع الفاء المحذوفة ، وما بعدها من
هامش
( 1 ) هذا من الرجز ، ذكره اللسان / عذر / وفيه : « المعذور » بدل « المعذر » .
( 2 ) السبعة 637 .
( 3 ) وهو أبو دواد سبق في 2 / 401 و 4 / 110 .