ذلك الوقت ، بدلالة ما تقدم حكايته ، عن أبي زيد ، وقال أبو عمر : أكثر ما تقول العرب : أفياء ، وأنشد لعلقمة « 1 » :
تتّبع أفياء الظّلال عشيّة * على طرق كأنّهن سبوب
قال أبو علي : فقول علقمة : أفياء الظلال ، يجوز أن يكون جمع فيئا على أفياء ، وأضافه إلى الظلال ، على معنى أن الفيء يعود به الظل الذي كان نسخه ضوء الشمس ، وأضافها إلى الظلّ كما يضاف المصدر إلى الفاعل ، وأفياء يكون للعدد القليل مثل : أبيات وأعيان ، وفيوء للكثير ، كالبيوت والعيون ، وقال :
أرى المال أفياء الظّلال فتارة يئوب وأخرى يخبل المال خابله « 2 » ومن هذا الباب قوله
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
[ الحجرات / 9 ] أي : ترجع عن بغيها إلى جملة أهل العدل ، والفيء في الإيلاء مثل الرجعة في الطلاق ، وهذه الآية في المعنى مثل قوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
[ الرعد / 15 ]
هامش
( 1 ) علقمة الفحل - والسبوب شقاق الكتان - الواحد ( سب ) .
يقول : إنها تسير في الهاجرة حتى تعيا ، فإذا رأت فيئا مالت في سيرها إليه ، تبتغيه لتستريح بذلك . ديوانه / 40 / .
( 2 ) الخبل : القرض والاستعارة ، والإخبال : أن يعطى الرجل البعير أو الناقة ليركبها ويجتز وبرها ، وينتفع بها ثم يردها . والمال : الإبل . ( اللسان ) ولم نقف للبيت على قائل .