ومثل ذلك : « من شبّ إلى دبّ » ، و « من شبّ إلى « 1 » دبّ » « 2 » ، فكما استعملت هذه الألفاظ أسماء وأفعالا ، كذلك بئس * جعله اسما بعد أن كان فعلا فصار وصفا . ونظيره من الصفة : نقض ، ونضو ، وهرط « 3 » .
وما روي عن نافع من قوله : بعذاب بيس بفتح الباء من غير همز ، فهو أيضا فعل في الأصل ، وصف ، كما أن بيس كذلك .
وأمّا « 4 » إبداله من الهمزة الياء ، فإنّ سيبويه حكى أنّه سمع بعض العرب يقول : بيس * فلا يحقّق الهمزة ، ويدع الحرف على الأصل ، يريد على الأصل الذي هو فعل ، كأنّه « 5 » يسكن العين ، كما يسكن في « 6 » علم ، ويقلب الهمزة ياء ، لأنّه لمّا أسكنها لم يجز فيها أن تجعل بين بين ، فأخلصها ياء .
وقراءة ابن عامر : بعذاب بئس بالهمز ، فهي قراءة
هامش
( 1 ) كذا عبارة ( م ) وفي ( ط ) : مذ شبّ في الموطنين .
( 2 ) من أمثال العرب وتمامه : أعييتني من شبّ إلى دبّ أي من الصبا إلى الهرم ، وورد في ( ط ) : مذ شبّ إلى دبّ ومذ شب إلى دب .
انظر المستقصى في أمثال العرب 1 / 257 - اللسان مادة / شبب / والأمثال لابن سلام / 122 .
( 3 ) الهرط : النعجة الكبيرة المهزولة - والهرط أيضا : لحم مهزول . اللسان مادة / هرط / .
( 4 ) في ( ط ) : فأما .
( 5 ) في ( ط ) : فكأنه .
( 6 ) في ( ط ) : من .