الشركاء على قول العامة فاعل
زَيَّنَ
وهو مثل :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
[ الأنعام / 158 ] ، لمّا تقدم ذكر المشركين كنّى عنهم في قوله :
شُرَكاؤُهُمْ
كما أنه لما تقدم ذكر النفس وإبراهيم في قوله
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
[ البقرة / 124 ] كنّى عن الاسمين المتقدم ذكرهما . و
قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
مفعول
زَيَّنَ
، وفاعل
زَيَّنَ
شُرَكاؤُهُمْ
، ولا يجوز أن يكون الشركاء فاعل المصدر الذي هو القتل كقوله : ولولا دفاع الله الناس [ البقرة / 251 ] ، لأنّ
زَيَّنَ
حينئذ يبقى بلا فاعل ، ولأن الشركاء ليسوا قاتلين ، إنما هم مزيّنون القتل للمشركين ، وأضيف المصدر الذي هو القتل إلى المفعولين الذين هم الأولاد ، كقوله :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
[ فصلت / 49 ] ونحو ذلك مما يحذف معه الفاعلون والمعنى :
قتلهم أولادهم ، فحذف المضاف إليه الذي هو الفاعل ، كما حذف ضمير الإنسان في قوله
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
. والمعنى : من دعائه الخير . وأما « 1 » قول ابن عامر : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ، فإن الفعل المبنيّ للمفعول به ، أسند إلى القتل فاعمل المصدر عمل الفعل ، وأضافه إلى الفاعل ، ونظير ذلك قوله : ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض فاسم اللّه فاعل ، كما أنّ الشركاء فاعلون ، والمصدر مضاف إلى الشركاء الذين هم فاعلون ، والمعنى : قتل شركائهم أولادهم ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه ، بالمفعول به ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فأما .