تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والوجه الثاني أنّه حمل الكلام على المعنى ، لأنّه إذا قال :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة / 45 ] فمعنى الحديث : قلنا لهم : النفس بالنفس ، فحمل العين بالعين على هذا كما أنه لما كان المعنى في قوله :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات / 45 ] يمنحون كأسا من معين ، حمل حورا عينا على ذلك ، كأنّه : يمنحون كأسا ، ويمنحون حورا عينا ، وكما أنّ معنى الحديث في قوله : فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة « 1 » . . . . . . أنّ هناك مناخ مطية ، حمل قوله : وسمر ظماء
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت لكعب بن زهير من قصيدة في ديوانه ص 52 ، استشهد سيبويه 1 / 88 بثلاثة أبيات منها ، وهو أولها وعجزه : تجافى بها زور نبيل وكلكل وما بعده من قوله : « وسمر ظماء » قطعة من البيت الثالث منها : والبيتان بعد الأول هما :ومفحصها عند الحصى بجرانها * ومثنى نواج لم يخنهنّ مفصلوسمر ظماء واترتهنّ بعد ما * مضت هجعة من آخر الليل ذبّلقال الأعلم : وصف منزلا رحل عنه فطرقه ذئبان يعتسفانه ، فلم يجدا به إلّا موضع إناخة مطيته ، وموضع فحصها الحصى عند البروك بجرانها ، وهو باطن عنقها ، ومواضع قوائمها وهي المثنى لأنّها تقع بالأرض مثنية . والنواجي : السريعة يعني قوائمها ، ووصفها بتجافي الزور لنتوئه وضمرها ، فإذا بركت تجافى بطنها عن الأرض والزور : ما بين ذراعيها من صدرها . والنبيل : المشرف الواسع . والكلكل : الصدر . وأراد بالسمر الظماء : بعرها ، ووصفها بهذا لعدمها المرعى الرطب وقلّة ورودها للماء لأنّها في فلاة ، ومعنى واترتهنّ : تابعت بينهنّ عند انبعاثها ، والهجعة : النومة في الليل خاصة ، والذبل : من وصف السمر الظماء .