تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فإنما قوله : « ما ذا بال نسوتكم » بمنزلة : ما بال نسوتكم ، فاستعملوا ما ذا استعمال ما ، من غير أن ينضم إليها ذا . ألا ترى أنّك لو حملت ذا على الذي في البيت لم يسهل : ما الذي هو بال نسوتكم ؟ لأن المستعمل : ما بالك دون الآخر . فإنما جعل ما ذا بمنزلة ما ، كما جعل الآخر في قوله : دعي ما ذا علمت . . . بمنزلة : دعي ما علمت ، ألا ترى أنك لو لم تجعلهما اسماً واحداً ، لجعلت ما استفهاماً ، ولا يجوز وقوع دعي ونحوه من الأفعال قبل الاستفهام ، ولا يعلّق عنه . فإذا تبين بما ذكرنا أن ما مع ( ذا ) بمنزلة اسم واحد كان قوله تعالى :
ما ذا يُنْفِقُونَ
بمنزلة قوله : ما ينفقون ، وقوله : ما ذا في موضعٍ نصبٍ ، كما أن ما في قولك : ما ينفقون ؟ وأيّا في قولك : أياً ينفقون ؟ كذلك ، فجواب هذا :
الْعَفْوَ
بالنصب . كما تقول في جواب ما أنفقت ؟ درهماً . أي : أنفقت درهماً . فهذا وجه قول من نصب
الْعَفْوَ
في الآية . وأما وجه قول من رفع فقال :
قُلِ الْعَفْوَ
فإن ذا تجعل بمنزلة الذي بعد ما . ولا تجعل معها بمنزلة اسم واحد ، فإذا قال :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
[ النحل / 24 ] فكأنه قال : ما الذي أنزله ربّكم ؟ فجواب هذا : قرآنٌ وموعظةٌ حسنةٌ ، فتضمر المبتدأ الذي كان خبراً في سؤال السائل ، كما تقول في جواب : ما الذي أنفقته ؟ مال زيد ، أي : الذي أنفقته مال زيد . فمما جاء