وما ذكرته من أنّ
هُوَ
ضمير اسم اللّه تعالى « 1 » ، وإن لم يجر له ذكر ، قول أبي الحسن . وقد روي عن مجاهد أنه قال :
أراد : ولكلّ صاحب ملّة « 2 » وجهة ، أي : قبلة هو مستقبلها ، فالضمير عنده على هذا لكلّ .
وقد حكى أبو الحسن « 3 » القولين جميعاً : أن يكون
هُوَ
ضمير اسم اللّه تعالى « 4 » ، وأن يكون لكلّ . وجاء قوله :
هُوَ مُوَلِّيها
فيمن ذهب إلى هذا القول على لفظ كل ، ولو قيل :
هم مولّوها على المعنى ، كما قال تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ
[ النمل / 87 ] كان حسناً . وقال بعضهم : اخترت مولّيها على مولّاها لأنه قراءة الأكثر ، ولأنه إذا قرئ مولّاها ظنّ أن جميع ذلك شرعه اللّه لهم .
وقوله : مولاها اسم جار على فعل مبني للمفعول ، ولم يسند إلى فاعل بعينه ؛ فيجوز أن يكون فاعل التولية اللّه عزّ وجلّ ، ويجوز أن يكون بدعة ، حملهم عليها بعض رؤسائهم ومفتيهم ، فليس إذا صرفه إلى أحد الوجهين ، بأولى من صرفه إلى الآخر .
فأمّا قوله :
وِجْهَةٌ
فقد اختلف أهل العربية فيها ، فمنهم من يذهب إلى أنّه مصدر شذّ عن القياس فجاء مصححاً ، ومنهم من يقول : إنه اسم ليس بمصدر جاء على أصله ، وأنه لو كان مصدراً جاء مصحّحاً ، للزم أن يجيء فعله أيضاً
هامش
( 1 ) في ( ط ) : عز وجل .
( 2 ) في ( م ) : قبلة ، وما أثبتناه من ( ط ) نقله الطبري في تفسيره عن مجاهد في 2 / 28 وفسّر عنه : الوجهة بالقبلة .
( 3 ) في ( ط ) : أبو إسحاق .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .