تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الضمير المرفوع في مولّى ، والآخر : ضمير المؤنّث ، وهو الذي هو ضمير كلّ ابتداء وخبره مولّاها . ولو قرأ قارئ : ولكل وجهة هو مولاها فجعل
هُوَ
ضمير ناس ، أو قبيل ، أو فريق ، أو نحو ذلك فأضمر العلم به ، كما أضمر اسم اللّه سبحانه ، فيمن قرأ :
هُوَ مُوَلِّيها
لكان ذلك على ضربين : إن جعل الهاء
لِكُلٍّ
فأنّث كلا على المعنى ، لأنّه في المعنى للوجهة كما قال :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 1 » [ النمل / 87 ] فجمع على المعنى ؛ فإنّ ذلك لا يجوز ، لأن اسم المفعول قد استوفى مفعوليه اللذين يقتضيهما . فلا يكون حينئذ
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
متعلّق ، فبقيت « 2 » اللام لا عامل فيها ، وإن جعل الهاء في مولاها كناية عن المصدر الذي هو التولية ؛ جاز ، لأن الجارّ حينئذ يتعلق باسم المفعول الذي هو ( مولي ) كأنه قال : الفريق أو القبيل مولّى لكلّ وجهة تولية ، واللام على هذا زيادة « 3 » كزيادتها في :
رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل / 72 ] ونحوه . وقد قلنا في هذه المسألة بعبارة أخرى في وقت آخر : قوله جلّ وعزّ « 4 » :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
هُوَ
: ضمير اسم اللّه سبحانه « 5 » ، فإذا كان كذلك فقد حذف من الكلام أحد مفعولي الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين في قوله عزّ وجلّ « 6 » :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
. التقدير : اللّه مولّيها إياه ، وإيّاه ضمير
لِكُلٍّ
الموجّه المولّى ، وتولية اللّه إيّاه ، إنّما هو بأمره له بالتوجّه إليها .
هامش
( 1 ) أتوه : قراءة حمزة وخلف وحفص . وقرأ الباقون آتوه . انظر النشر 2 / 339 . وستأتي في موضعها . ( 2 ) في ( ط ) : فتبقى . ( 3 ) في ( ط ) : زائدة . ( 4 ) سقطت من ( ط ) . ( 5 ) سقطت من ( ط ) . ( 6 ) سقطت من ( ط ) .