تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بوجهك . وليس هذا المعنى في فعلت منه ، ألا ترى أنك إذا قلت : وليت الحائط ، ووليت الدار ، لم يكن في فعلت منه دلالة على أنك واجهته . كما أن في « 1 » قولك : ولّيتك القبلة ، وولّيتك المسجد الحرام دلالة على أن المراد واجهته ، ففعّلت في هذه الكلمة ليس بمنقول من فعلت الذي هو وليت ، فيكون على حدّ قولك : فرح وفرّحته ، ولكنّ هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض في فعّلت ، ولم يكن في فعلت . وإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من فعلت ، كما كان قولهم : ألقيت متاعك بعضه على « 2 » بعض ، لم يكن النقل فيه من لقي متاعك بعضه بعضاً ، ولكنّ ألقيت كقولك : أسقطت ، ولو كان منه زاد مفعول آخر في الكلام ، ولم يحتج في تعديته إلى المفعول « 3 » إلى حرف الجر وإلحاقه المفعول الثاني في قولك : ألقيت بعض متاعك على بعض ، كما لم يحتج إليه في : ضرب زيد عمراً ، وأضربته إياه ، ونحو ذلك ، فكذلك : ولّيتك قبلة ، من قولك : وليت كألقيت ، من قولك : لقيت وقال تعالى « 3 » :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة / 144 ] « 5 » . فهذا على المواجهة له ، ولا يجوز على غير المواجهة مع العلم أو غلبة الظن التي تنزّل منزلة العلم في تحري القبلة ، وقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على خلاف المقابلة والمواجهة وذلك في نحو قوله جل وعز « 6 » :
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
[ البقرة / 83 ]
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وفي قولك . وبإسقاط : كما أن . ( 2 ) في ( ط ) : فوق . ( 3 ) سقطت من ( ط ) . ( 5 ) انظر ما سبق ص 24 . ( 6 ) سقطت من ( ط ) .