قال أبو علي : القول في سئل : أنّ في سألت لغتين :
سألت أسأل ، العين همزة ، وهي الفاشية الكثيرة وسلت أسال لغة ، وعليها جاء قول الشاعر « 1 » :
سألت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب
فحمل سيبويه سالت على قلب الهمزة ألفا للضرورة .
كما قال الآخر « 2 » :
راحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعي فزارة لا هناك المرتع
قال سيبويه : لأن الذي قال : سالت هذيل ، ليست لغته سلت أسال . وحكى أبو عثمان عن أبي زيد : هما يتساولان ، في هذه اللغة ، فدل أن العين منها واو ، وليست المهموزة . ومن قرأ :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ
« 3 »
يا مُوسى
[ طه / 36 ] لا ينبغي أن يحمله على هذه اللغة لقلّتها ، ولكن على تخفيف الهمز ، والتحقيق سؤلك .
والقول في قراءتهم : كما سئل مثل سعل ، أنه على تحقيق الهمزة ، وقياس من خفف الهمزة أن يجعل هذه بين
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت الأنصاري يهجو هذيلًا . انظر السيرة لابن هشام 2 / 180 .
وانظر ديوانه 1 / 443 ، وسيبويه 2 / 130 - المقتضب للمبرد 1 / 167 .
ومن هذه اللغة قول زيد بن عمرو بن نفيل السابق ( انظر ص 208 ) .
( 2 ) وهو الفرزدق وقد سبق انظر الجزء الأول ص 398 .
( 3 ) في ( م ) : ( سؤلك ) بالهمز وهو سهو من الناسخ .