الهمزتين في ( أأنذرتهم ) وما أشبهه أبعد منه في الكلمتين المنفصلتين .
وممّا يقوّي ترك الجمع بين الهمزتين « 1 » أنّهم قد قالوا في جمع ذؤابة : ذوائب ، فأبدلوا من الهمزة التي هي عين واوا في التكسير كراهة للهمزتين « 2 » مع فصل حرف بينهما .
فإذا كرهوهما مع فصل حرف بينهما حتى أبدلوا الأولى منهما فأن يكرهوهما مجتمعتين غير مفصول بينهما بشيء « 3 » أجدر . وإذا كان الجمع بينهما في : ( أأنذرتهم ) من البعد ما أريتك فالجمع بينهما في أئمة أبعد ، لأنّ الهمزتين لا تفارقان الكلمة ، وهمزة الاستفهام قد تسقط في الإخبار وغيره . فكلّما كانتا أشد لزوما للكلمة كان التحقيق منهما « 4 » أبعد .
وممّا يدلّ على ضعف جمع الهمزتين وأن مذهب الجمهور من العرب رفضه عزّتها في باب أجأ « 5 » وآءة « 6 » وإنّما قلّ ذلك من حيث لم يستجيزوا اجتماع الهمزتين فأجروا نحو أجأ ذلك المجرى ، لمّا كان الفصل بحرف واحد قد جرى في كلامهم مجرى غير الفصل . وذلك نحو قولهم « 7 » هو ابن عمي دنيا وقنية وعلية وعليان ، وهما من علوت . وكذلك رفضوا افعل من حيث رفضوا فعل ، وإن كان الفصل في افعل قد وقع بالحرف ، فلما لم يعتد بالحرف الفاصل وقلبت الكسرة الواو
هامش
( 1 ) في ( ط ) : الهمزتين من أأنذرتهم .
( 2 ) في ( ط ) : كراهية للهمزتين .
( 3 ) في ( ط ) : بشيء بينهما .
( 4 ) في ( ط ) : فيهما .
( 5 ) أجأ ، على فعل بالتحريك : جبل لطيء .
( 6 ) الآءة ، واحدة الآء : شجر ، أو تمر .
( 7 ) في ( ط ) : وذلك قولهم .