14 - وقوله تعالى :
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ 47 ]
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ بالياء .
وقرأ الباقون بالتاء
مِمَّا تَعُدُّونَ
. فالتاء للخطاب ، والياء للغيب . ولم يختلفوا في ( السّجدة ) « 1 » .
فإن قال قائل : لم قال تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ
وقال في موضع آخر « 2 » :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
؟
فالجواب في ذلك : أنّ يوم القيامة طويل له أول ، ولا آخر له . فقيل
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
أي : في شدّة العذاب ، لأنّ له منتهى .
15 - وقوله تعالى :
فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
[ ] في كلّ / القرآن .
ومعناه مبطين ، ومتبطين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وقرأ الباقون
مُعاجِزِينَ
بألف على معنى : معاندين ، وهو الاعتداد عند المشيخة ؛ لأنّ العناد يدخل فيه الكفر ، والمشاقة ، والتّثبيط ، والتّعجيز ، إنما هو في نوع من الخلاف فالعناد عامّ ، والتثبيط خاصّ .
قال أبو عبد اللّه : وأمّا أنا فأراه سواء ؛ لأنّ من بطّأ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد عانده . وأمّا قوله « 3 » :
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
.
فأجمع القراء على ذلك ، ولا يجوز معاجزين هاهنا ؛ لأنّها تصير إلى معنى
هامش
( 1 ) سورة السجدة : آية : 5 .
( 2 ) سورة المعارج : آية : 4 .
( 3 ) سورة هود : آية : 20 .