( ومن سورة المنفكين )
قال أبو عبد اللّه : قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
[ 1 ] ، يعنى اليهود والنّصارى
وَالْمُشْرِكِينَ
يعنى مشركي العرب
مُنْفَكِّينَ
أي : منتهين عن الكفر ، والشّرك . وذلك أنه قال : أهل الكتاب متى يبعث الذي نجده في كتابنا ، وتقول العرب « 1 » :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
.
1 - وقوله تعالى :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ 1 ] محمّد صلى اللّه عليه
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ 4 ] في / أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ 4 ] لأنّه عليه السلام كان معهم في كتبهم . فلما بعثه اللّه من غير ولد إسحق حسدوه ، واختلفوا « 2 »
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
.
2 - و [ قوله تعالى ]
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ 5 ] .
إجماع القرّاء على كسر اللّام أي : أخلص اللّه الدّين فهم مخلصون ، وإنما فتح اللّام في
مُخْلِصِينَ
الحسن البصري في رواية الأشهر عنه ، فيكون معناه : أخلصهم اللّه فهم مخلصون بالدّين ، وجعلهم اللّه مخلصين بالدين .
والقراءة هي الأولى .
ومن الشّواذّ أيضا في هذه السّورة « 3 » أولئك هم خيار البريّة [ 7 ] كذلك قرأها أبو الأسود الدّؤلىّ بالجمع .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآيتان : 168 ، 169 .
( 2 ) سورة البقرة : آية : 89 .
( 3 ) القراءة في المحتسب : 2 / 369 ، والبحر المحيط : 8 / 499 وقرأ بها عامر بن عبد الواحد وحميد .