قال الفرّاء « 1 » : تقول العرب قدرت الشئ بمعنى قدّرت .
5 - وقوله تعالى :
جِمالَتٌ صُفْرٌ
[ 33 ] .
قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم :
جِمالَتٌ
على لفظ الواحد فهذا وإن كان واحدا فإنه جمع في المعنى ، ولقوله :
صُفْرٌ
.
وقرأ الباقون : جمالات بكسر الجيم ورفع التّاء وجمال وجمالات جميعا جمعان كأنّه جمع الجمع كما تقول : رجال ورجالات ، وبيوت وبيوتات . فالهاء في قوله :
كَأَنَّهُ
كناية عن الشّرر ، لأنّها
تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
فقيل :
القصر المبنى عظما وكبرا .
وقال آخرون : يعنى أصول الشّجر الغلاظ .
قال ابن عباس « 2 » : كالقَصَرِ بفتح الصّاد والقاف جمع قصرة وهي أصول النّخل . وقرأ كالقِصَر بكسر القاف وفتح الصّاد سعيد بن جبير « 3 » .
وقوله :
صُفْرٌ
أراد : سود . والعرب تسمى الأسود أصفر ، قال « 4 » :
تلك خيلى فيها وتلك ركابى * هنّ صفر أولادها كالزّبيب
فأمّا قوله « 5 » :
صَفْراءُ فاقِعٌ
فقيل : سوداء والاختيار : وأن تكون صفراء لقوله :
فاقِعٌ
. ولو كان سوداء لقيل حالك . على أنّ العرب قد جعلت الفاقع نعتا لكل لون .
* * *
هامش
( 1 ) معاني القرآن : 3 / 223 .
( 2 ) قراءته في البحر المحيط : 8 / 407 .
( 3 ) المحتسب : 2 / 446 .
( 4 ) ديوان الأعشى ( الصبح المنير ) : 219 .
من قصيدة أولها :من ديار بالهضب هضب القليب * فاض ماء الشّؤون فيض الغروبوالشاهد في تفسير القرطبي : 19 / 164 .
( 5 ) سورة البقرة : آية : 69 .