تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القراءات السبع وعللها — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقال غيره : ليس معنى
لَنْ تُحْصُوهُ
ما ذهب إليه أبو عبيد ، ولكن معناه : لن تطيقوه ، يعنى قيام اللّيل ، فخفف اللّه تعالى ذلك عليهم ، قال : والاختيار النّصب ؛ لأنها أصحّ في النّظر . قال اللّه تعالى لنبيّه عليه السّلام :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
أي : صلّ الليل إلا شيئا قليلا منه تنام فيه ، وهو الثّلث والثّلث يسير عند الثلثين ، ثم قال : نصفه ، فاكتفى بالفعل الأول من الثّانى ؛ لأنّه دليل عليه ، وانقص من النّصف قليلا إلى الثّلث ، أو زد على النّصف إلى الثّلثين ، جعل اللّه له سعة في مدة قيامه في اللّيل ، فلما نزلت هذه الآيات قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وطائفة من المؤمنين معه أدنى من ثلثي الليل شيئا يسيرا وقاموا نصفه ، وثلثه ، وأخذ المسلمون أنفسهم بالقيام على المقادير حتّى شقّ ذلك عليهم . فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
أي : تقوم نصفه وثلثه ،
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
مقدار ثلثيه ونصفه ، وثلثه ، وسائر أجزائه ، ويعلم أنّكم لن تحصوه ، أي : لن تطيقوا القيام على هذه المقادير
فَتابَ عَلَيْكُمْ ، فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ / الْقُرْآنِ
. فذهب الشّافعى رضى اللّه عنه إلى أن ما تيسر من القرآن هو ( الحمد ) ، وقيل : مائة آية ، ورخّص لهم في أن يقوموا ما أمكن ، ثم نسخ اللّه ذلك بالصلوات الخمس . قال أبو عبيد فأمّا نصفه فأجمع القراء على كسر النون وإسكان الصّاد وللعرب فيه أربع لغات : يقال : نصف الشئ ، ونصفه ونصفه ، ونصيفه . ومن ذلك حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : « لا تسبّوا أصحابي فإنّ أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » . قال الشّاعر « 2 » :
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد : 3 / 11 . ( 2 ) هما لسلمة بن الأكوع في اللّسان ( نصف ) عن أبي عبيد وبعدهما :لكن غذاها اللّبن الخريف * المحض والقارض والصّريف
اعراب القراءات السبع وعللها — صفحة 408 | ابن خالوية الهمذاني