السّبخ : التّوسعة ، يقال : سبّخت القطن : إذا وسّعته للنّدف . ويقال لما يتطاير من القطن عند النّدف : سبائخ وأنشد « 1 » :
فأرسلوهنّ يذرين التّراب كما * يذرى سبائخ قطن ندف أوتار
وقال اللّحيانىّ في « نوادره » إنّ لك في النّهار سبخا أي : نوما ، وسبحا بالحاء أي : راحة .
وقال آخرون : هما بمعنى . ومن قرأ :
وَطْئاً
فمعناه أشدّ مكابرة / من ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » : « اللهم أشدد وطأتك على مضر » .
فإن سأل سائل فقال : ما معنى
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
؟
فقل : معناه : ثقيلا في الأجر ليس بخفيف ، ولا سفساف .
وهذه السّورة من أوائل ما نزل على النّبى عليه السّلام . وذلك أنّ الناموس الأكبر يعنى جبريل عليه السّلام لما لقى رسول اللّه عليه السّلام ، قال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ففزع لذلك فزعا شديدا . فصار إلى بيته ، وقد اقشعر وقال :
زمّلونى أي : دثّرونى وغطّونى - يقال : تزمّل الرّجل في ثيابه ، وتزمّل للنّوم في لحافه - فجاءه جبريل عليه السّلام ، وقال :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
بتشديد الزّاى والميم ، لا يجوز لأحد أن يقرأ بغيره ومعناه : المتزمّل فاندغمت التاء في الزّاى .
فالتّشديد من جلل ذلك .
هامش
( 1 ) البيت للأخطل في شرح شعره : 1 / 166 من قصيدته في مدح يزيد بن معاوية أولها :تغيّر الرّسم من سلمى بأحفار * وأقفرت من سليمى دمنة الدّاروالشّاهد في العين : 4 / 204 ، وجمهرة اللغة : 1 / 289 ، 2 / 673 ، ومعجم المقاييس :
3 / 126 ، واللّسان : ( سبخ ) .
( 2 ) النهاية : 5 / 200 .