كالجوابى وقدور راسيات وهذا الزّنديق مع كفره جاهل بمذهب العرب وافتنانها بالمنظوم / والمنثور . وذلك أنّ الشّاعر لا يقول بيتا وفي آخره حرف نسق لم يتقدّمه بيت قبله ، ولا يكون الكلام شعرا حتّى يقول صاحبه إني نظمت هذا الكلام وجعلته شعرا ، فأمّا إذا تكلّم المتكلم بكلام موزون لم يسمّ شعرا ، وأنت تجد ذلك في كلام العجم ، والعامىّ لا يعرف الشعر ربما يتكلم بكلام لو حمل على بحور الشعر وعروضه لا تّزن ، وهذا بيّن والحمد للّه .
7 - وقوله تعالى :
إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
[ 14 ] .
قرأ أبو عمرو ونافع بترك الهمز تخفيفا . والأصل الهمز من
مِنْسَأَتَهُ
.
كما قرأ الباقون .
وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر منسأْته بسكون الهمزة .
والمنسأة : العصا .
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء : قال « 1 » : حدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قوله :
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
قال : عصاه .
قال الشّاعر - في ترك الهمز - « 2 » :
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 357 .
( 2 ) البيت في مجاز القرآن : 2 / 145 ، وتفسير الطبري : 22 / 44 وتفسير القرطبي : 14 / 279 واللّسان والصحاح والتاج ( نسأ ) ولم ينسبوه ، وأنشده نجم الدّين النّيسابورىّ في وضح البرهان ورقة :
151 نسخة جستر بيتي رقم 3883 وقال : قال الهذليّ ولم أجده في شرح أشعار الهذليين ولعلّى لم أهتد إليه فيه واللّه أعلم .
قال القرطبي - رحمه اللّه - : وقال آخر - فهمز وفتح :ضربنا بمنسأة وجهه * فصار بذاك مهينا ذليلاوقال آخر :أمن أجل حبل لا أباك ضربته * بمنسأة قد جرّ حبلك أحبلا