وقرأ الباقون يَضِلُّ بفتح الياء وكسر الضاد جعل الفعل لهم وإن كان اللّه يضل ويهدى ؛ لأنّ اللّه تعالى أضلّهم عقوبة لما ضلّوا هم ، فاستوجبوا العقوبة بالعمل . وقيل : أضلهم سماهم ضالّين . وقيل : أضلهم صادفهم كذلك .
8 - وقوله تعالى :
أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
[ 54 ] .
قرأ حمزة والكسائىّ : أن يقبل بالياء .
وقرأ الباقون بالتاء . والأمر بينهما قريب ، لأن النفقات تأنيثها غير حقيقي ، ولأنّه جمع مشبه بجمع من يعقل فجاز تذكيره وتأنيثه ، وقد مرّ له نظائر فيما سلف ، فموضع « أن » الأولى نصب والثانية رفع ، والتقدير : وما منعهم من قبول نفقاتهم إلا كفرهم ، وكلّ نفقة كانت في غير طاعة اللّه فغير مقبولة .
9 - وقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
[ 58 ] .
قرأ الناس كلّهم
يَلْمِزُكَ
بكسر الميم إلا ما روى حمّاد بن سلمة عن ابن كثير يُلامِزك .
وروى عن ابن كثير أيضا والحسن ويعقوب يلمُزك بضم الميم وهما لغتان يلمز ويلمز مثل عكف يعكف ويعكف .
يلا مزك كقولك : يقاتلك ويشاتمك ، ومعنى اللّمز في اللّغة : العيب ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
فالهامز : المغتاب واللّامز :
العائب ، قال زياد الأعجم « 1 » :
هامش
( 1 ) أنشده المؤلف في شرح الفصيح ، وإعراب ثلاثين سورة : 180 .
وهو في مجاز القرآن : 2 / 311 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 5 / 361 ، وتفسير الطبري :
30 / 161 ، وتفسير القرطبي : 30 / 182 ، واللسان والتاج ( همز لمز ) وزياد الأعجم هو زياد بن سلم وقيل : سليمان العبدي ، من عبد القيس مولاهم ، شاعر أموي أعجمي نشأ في إصطخر سمّى الأعجم للكنة فيه . توفى في أصبهان في حدود المائة من الهجرة .