أرجأت وأرجيت وكذلك :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ
« 1 » وترجىء من تشاء .
وقرأ عاصم وحمزة بترك الهمزة أيضا غير أنهما أسكنا الهاء
أَرْجِهْ
وإنّما سكنت / الهاء توهما أن الهاء آخر الكلمة ، أو تخفيفا ، لما طالت الكلمة بالهاء .
وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمّار أرجئهى - بالهمز وكسر الهاء مع الصلة - وفي رواية ابن ذكوان أرجئه بالهمز وكسر الهاء بغير الصّلة .
فقال ابن مجاهد هو غلط ، وكذلك عند النحويين هو غلط ؛ لأنّ الكسرة لا تجوز في الهاء إذا سكن ما قبلها نحو منهم واضربهم ، وله وجه عندي ؛ وذلك :
أن الهمزة لما سكنت للجزم وبعدها الهاء ساكنة على لغة من يسكن كسر الهاء ، لا لتقاء الساكنين ، وليس هذا كقولهم : منهم واضربهم ؛ لأن الهاء هنالك لا تكون إلا متحركة ، فيحمل قول من خطّاه أن يكون خطأ الرّواية ولم ينعم النّظر في هذا الحرف .
وقد اجترأ جماعة في الطّعن على هؤلاء السّبعة في بعض حروفهم وليس واحد منهم عندي لاحنا بحمد اللّه . فإن قال قائل : فقد لحّن يونس والخليل وسيبويه رضى اللّه عنهم حمزة في قراءته
فَمَا اسْتَطاعُوا *
.
فالجواب عن ذلك كالجواب فيما سلف ؛ لأنّ هؤلاء - وإن كانوا أئمّة - فربّما لم يأخذوا أنفسهم بالاحتجاج لكلّ من يروى عن هؤلاء السّبعة كعناية غيرهم به ، وسترى الاحتجاج لحمزة وجميع ما يلحّن فيه ، ولا قوة إلا باللّه .
ولابن كثير نحو
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
« 2 »
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية : 51 ، وهي سبعية .
( 2 ) سورة النمل : آية : 44 .
( 3 ) سورة طه : آية : 64 .