وفي قوله تعالى :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن صاحب الدار أذن ، ولذلك قال مجاهد : هو التنحم والتنحنح كأنه أراد أن يعلمهم بدخوله .
وهذا الحكم ثابت فيمن جرت عادته بالدخول من غير إذن ومعلوم أن الإذن مشروط في إباحة الدخول ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
[ سورة النور آية : 28 ] فحظر الدخول إلا بالإذن .
الثاني : طلب الأنس بالحديث ، قال اللّه تعالى :
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
[ سورة الأحزاب آية : 53 ] ، وقال عمر رضي اللّه عنه : أأستأنس يا رسول اللّه ، فقال له : استأنس يعني : استئناس الحديث .
ومستأنسين نصب على الحال من محذوف ، أي : فلا تدخلوها مستأنسين أو لا تجلسوا بعد الفراغ من الأكل ، وقيل : موضعه خفض مستأنسين على اتباع :
ناظِرِينَ إِناهُ .