قال : ومثله :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ سورة النجم آية : 1 ] يعني : نجوم القرآن إذا هوى به جبريل صلى اللّه عليه أي : نزل وليس هذا بوجه مختار ؛ لأن الظاهر لا يترك لغير علة .
الثاني : النبت ، قال اللّه :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ سورة الرحمن آية : 6 ] أي :
يدلان على خالقهما بآثار الصنعة فيهما فكأنما يسجدان له ، وقيل : سجودهما دوران الظل معهما كما قال :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ
[ سورة النحل آية : 48 ] ، وإنما ذكر السجود ؛ لأنه أبين أحوال الخضوع وهو مشاهد ، ومن عادة العرب أن يشبه الشيء الذي بها يقع عليه البصر بما يقع عليه البصر حتى يكون السامع به كالرائي له ، وعلى هذا جاء ، قوله تعالى :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ سورة البقرة آية : 256 ] أي هو بمنزلة من قد استمسك بالعروة الشديدة المأمونة الانقطاع ، ومن ذلك قولهم : فلان من شجرة صالحة لما كانت الشجرة على أصل يتشعب منه غصونها ، شبه أبو العشيرة التي تجمعها بها وجعلت أغصانها كولده ، ونحوه قوله :
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
[ سورة هود آية :
80 ] وتأويله العز والمنعة كما يفعل الأركان .