الأول : القدر المستحق بحق الولاية ، قال اللّه :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ سورة النساء آية : 6 ] ، أي : من كان غنيا من أولياء اليتامى فليستغن بماله عن مال اليتيم ، ولا يتناول منه شيئا ، ومن كان فقيرا فليأخذ منه القدر الذي يستحقه بقيامه عليه من غير تجاوز له .
وقال بعضهم : يأخذ منه القليل على جهة القرض ، قال : والمعروف هاهنا الفرض ، وكذلك في قوله :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
[ سورة النساء آية : 114 ] ، أي : بصدقة أو قرض .
قال أبو علي رضي اللّه عنه : له في المال القليل أجره مثله من غير تجاوز ، وليس له في المال الكبير أجره مثله ؛ لأنها تكون أكثر من نفقته ونفقة عياله ، واللّه تعالى جعل له الأكل بالمعروف ؛ فإن كان أكله بالمعروف أكثره من أجره مثله لم يحل له ذلك ، وهذه الآية وهي الأصل في الحجر على المفسد لما له ؛ لأن اليتيم إذا بلغ ولم يؤنس رشده ؛ منع من التصرف في ماله فغيره ممن يجري مجراه في إفساد ماله مثله .
الثاني : التزين ، قال اللّه :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ سورة البقرة آية : 234 ] ، أي : إذا بلغن انقضاء عدتهن ؛ فلا إثم عليكم في تركهن والتزين والتطيب وطلب الأزواج من وجه يحسن ويؤلف ولا ينكر وكل ما كان حسنا مألوفا فهو معروف .
الثالث : القول الحسن ، قال اللّه :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
[ سورة النساء آية :
5 ] ، أي : أعطوهم ما يعطونهم إياه وعدوهم بعد ذلك وعدا حسنا جميلا ، أراد أن أعطوهم في لين مس وحسن قول من غير انتهاز وهذا على وجه الترغيب دون الإيجاب ؛ وإن كان اللفظ لفظ أمر ، ومثله قوله :
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
[ سورة الحج آية : 77 ] ، وليس ذوي القربى هاهنا بالوراث .
والشاهد أنه قربهم باليتامى والمساكين ، وقال بعضهم : نسخ أمر المشركين الفرض في القسمة وإباحة الثلث للميت يجعله حيث يريد ، ونحن نقول : أن النسخ لا يكون في