تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بعذاب اللّه . والمراد أنه إذا أصابه أذى من الناس لسبب إيمانه جزع منه ، كما يجزع من عذاب اللّه ، يحث على الصبر عند مس الأذى . الثالث : الضلال ، قال اللّه :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
[ سورة فاطر آية : 162 ] ، أي : لستم تضلون إلا من هو ضال ، أي : ليس يتبعكم على عبادة الأوثان إلا من هو مثلكم في الضلال . والهاء في عليه راجعة إلى ما الذي ، في قوله :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
[ سورة فاطر آية : 161 ] ، وهو مثل قولك : ما هلك فلان إلا على يد فلان . الرابع : الصد والاستزلال ، قال اللّه :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ سورة المائدة آية : 49 ] ، وقال :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ سورة الإسراء آية : 73 ] . الخامس : الكفر والشرك ، قال اللّه :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
[ سورة البقرة آية : 191 ] . السادس : الإثم ، قال اللّه :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[ سورة التوبة آية : 49 ] ، قال :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ سورة الحديد آية : 14 ] أي : أثمتم . السابع : العبرة ، قال تعالى :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ سورة الممتحنة آية : 5 ] ، أي : يعتبرون أمرهم بأمرنا فإذا رافها في ضر وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء ؛ ظنوا أنهم على الحق وأننا على الباطل . الثامن : الجواب ، قال :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ
[ سورة الأنعام آية : 23 ] ، أي : جوابهم ؛ لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال ؛ فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول ونتكلم في قوله :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ سورة الأنعام آية : 24 ] ، فيما بعد إن شاء اللّه .