تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

فوق « 1 »

أصله من العلو ، يقال : فاق الشيء غيره ؛ إذا علاه ، وهو فائق . وله في القرآن ثمانية مواضع : الأول : بمعنى دون ؛ قال بعض المفسرين :
بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ سورة البقرة آية : 26 ] قالوا : فما دونها ؛ كأنه قال : فما فوقها في الصغر . وقال المبرد :
فَما فَوْقَها
أي : فما يتجاوزها ؛ فحق هذا أن ينظر إلى الغاية المطلوبة فيجعل فوق من ناحيتها . فإذا قيل : فلان فوق فلان في اللوم ؛ فمعناه أنه يتجاوزه فيه ، فالمطلوب هاهنا الصغير ؛ وكأنه قال : بعوضة فما يتجاوزها صغرا .
هامش
( 1 ) ( ف وق ) : ( فوق ) من ظروف المكان نقيض تحت يقال زيد فوق السّطح والعمامة فوق الرّأس وعليه قوله تعالىفَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِوقد استعير بمعنى الزّيادة فقيل هذا فوق ذلك أي زائد عليه والعشرة فوق التّسعة ( ومنه )بَعُوضَةً فَما فَوْقَهاأي فما زاد عليها في الصّغر أو الكبر ( وعليه ) قوله عزّ وجلّفَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِوهي في كلتا الآيتين في موضعها ولم يذكر أحد من المحقّقين أنّها صلة ومن المشتقّ منها ( فاق النّاس ) إذا فضلهم ( وهو فائق في العلم والغنى ) وقسم غنائم خيبر عن ( فواق ) أي صادرا عن سرعة يعني قسّمها سريعا وتمام التّحقيق في المعرب . [ المغرب : الفاء مع الواو ] . وعند ابن فارس ( ف وق ) : الفاء والواو والقاف أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على علوّ ، والآخر على أوبة ورجوع . فالأوّل الفوق ، وهو العلوّ . ويقال : فلان فاق أصحابه يفوقهم ، إذا علاهم وأمر فائق ، أي مرتفع عال . وأمّا الآخر ففواق النّاقة ، وهو رجوع اللّبن في ضرعها بعد الحلب . تقول : ما أقام عنده إلّا فواق ناقة . واسم المجتمع من الدّرّ : فيقة ، والأصل فيه الواو . قال الأعشى :حتّى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت * جاءت لترضع شقّ النفس لو رضعاوفي بعض الحديث في ذكر القرآن : " أتفوّقه تفوّق اللّقوح " معناه لا أقرأ جزئي مرّة واحدة لكن شيئا بعد شيء . شبّهه بفواق الدّرّة . يقال فواق وفواق قال اللّه تعالى :ما لَها مِنْ فَواقٍ[ ص 15 ] ، أي ما لها من رجوع ولا مثنويّة ولا ارتداد . وقال غيره : ما لها من نظرة . والمعنيان قريبان . ويقولون : أفاق السّكران يفيق ، وذلك من أوبة عقله إليه . والأفاويق : ما اجتمع من الماء في السّحاب . ومن الباب الفوق : فوق السّهم ، وسمّي لأنّ الوتر يجعل كأنّه قد ردّ فيه ، والجمع أفواق . ويقولون : فقىّ ، وهو مقلوب . ويقال سهم أفوق ، إذا انكسر فوقه . وممّا شذّ عن هذين الأصلين قولهم : هو يفوق بنفسه . وهذا من باب الإبدال وإنما أصله يسوق ، والفاء بدل من السين ، وذلك إذا جاد بنفسه .