الظالمون
في القرآن على أربعة أوجه :
أولها : المشركون ؛ قال :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ سورة هود آية : 18 ] كذا قيل ، ويجوز أن يكون غيرهم ممن يظلم ، كثير الظلم داخلا معهم ، وقوله :
قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ سورة الأعراف آية : 47 ] وهم يعلمون أن اللّه لا يجعلهم مع المشركين ؛ ولكن هذا القول منهم تعظيم لما فيه المشركون من العذاب .
الثاني : الظالم لنفسه ؛ وهو الذي ينقصها بعض ثوابها بمعصية يوافقها ، قال :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ *
[ سورة البقرة آية : 35 ، الأعراف : 19 ] ، وقوله :
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ سورة الأنبياء آية : 87 ] أي : لنفسه بخطيئته ، وقال موسى عليه السّلام :
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
[ سورة القصص آية : 16 ] ومعنى هذين الحرفين داخل فيما تقدم .
الثالث : الجحود ؛ قال تعالى :
بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
[ سورة الأعراف آية : 9 ] أي : يجحدون ؛ كذا قال ابن عباس ، ومقاتل .
وقيل : أراد أنهم يظلمون أنفسهم بالكفر بها ، وقيل : يظلمون بها ؛ أي : يكفرون بها لوضعهم إياها في غير موضعها .
ويجوز أن يكون المعنى أنهم يظلمون النبي والمؤمنين بها ؛ أي : بتصديقهم بها لأنهم ينسبونهم في ذلك إلى الخطأ ويؤذونهم من أجلها وهذا على مقتضى اللفظ ، وقوله :
فَظَلَمُوا بِها *
[ سورة الأعراف آية : 103 ، الإسراء : 59 ] أي : جحدوا بها .
ويحتمل الوجوه التي تقدمت أيضا ، ويقال : جحد بالشيء ؛ إذا أنكر صحته ، وجحده ؛ إذا أنكر وجوده ، كما يقال : جحد حقه .