الثالث : الذبائح ؛ قال :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ سورة المائدة آية :
5 ] ، ومعروف أنه لم يرد الخبز والأدام فينبغي أن يكون على الذبائح .
وقال بعضهم : أهل الكتاب هنا هم بنوا إسرائيل دون غيرهم ممن تنصر وتهود من العرب والعجم ، وليس كذلك لأن هذا اسم لمن ينتحل التوراة والإنجيل ويظهر التدين بذلك ، ولم يسموا أهل الكبائر لأنهم من بني إسرائيل ؛ فكل من شاركهم في هذه العلة فهو منكم وطعامكم حل لهم ؛ أي : حل لكم أن تطعموهم ؛ لأن الحلال أو الحرام والفرائض بعد عقد التوحيد .
الرابع : طعم بمعنى شرب ؛ قال اللّه :
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[ سورة البقرة آية :
249 ] أي : من لم يشربه ، ومجازه لم يذقه فيجد طعمه ، وقوله :
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
[ سورة البقرة آية : 249 ] مع قوله :
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
[ سورة البقرة آية : 249 ] دل على أن الشرب من النهر الكرع فيه ، وهو أن يضع شفته عليه فيشرب منه ، وهو من اغترف يده فليس بشارب من النهر ، وهو يدل على صحة قول أبي حنيفة فيمن قال : إن شربت من الفرات فعبدي حر أنه على الكرع ؛ وإذا شرب بيده أو بإناء لم حنث .