السوء « 1 »
أصله المكروه ومنه قولهم : دفع اللّه عنك السوء ؛ ثم استعمل في الحزن ؛ لأن الحزن مكروه ، فقيل : ساءه الأمر ، والدليل على أنه يراد به الحزن أنهم يجعلونه خلاف السرور ، فيقولون : ساءه ذلك ، وسره هذا ، وقوله :
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ سورة الملك آية : 27 ] ، أي : يتبين فيها أثر الحزن .
والسوء في القرآن على ثمانية أوجه :
الأول : الشدة ، قال اللّه :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
[ سورة البقرة آية : 49 ] ، وقال :
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
[ سورة النمل آية : 5 ] أي : شدته .
الثاني : المكروه ، قال :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
[ سورة الأعراف آية : 73 ] ، أي :
بمكروه ، وقال :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
[ سورة الرعد آية : 11 ] ، قوله :
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
[ سورة الأعراف آية : 188 ] ، وقوله :
إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً
[ سورة الأحزاب آية : 17 ] ، أي : مكروها ، وقيل : المراد القتل والهزيمة .
الثالث : جاء بمعنى الزنا ، قال :
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
[ سورة يوسف آية :
51 ] ، وهذا راجع إلى المكروه ؛ لأن الزنا مكروه .
الرابع : البرص ، قال اللّه :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ سورة طه آية : 22 ] .
هامش
( 1 ) [ سوء ] : والسّوء نعت لكلّ شيء رديء . ساء يسوء ، لازم ومجاوز وساء الشّيء : قبح فهو سيّئ والسّوء : اسم جامع للآفات والدّاء . وسؤت وجه فلان وأنا أسوءه ، مساءة ومساية لغة ، تقول : أدرت مساءتك ومسايتك ، وأساءت إليه في الصّنع . واستاء من السّوء بمنزلة اهتمّ من الهمّ .
وأساء فلان خياطة هذا الثّوب ، وسؤت فلانا ، وسؤت له وجهه ، وتقول : ساء ما فعل صنيعا يسوء ، أي :
قبح صنيعة صنيعا .
والسّيّىء والسّيّئة : عملان قبيحان ، يصير السّيّيء نعتا للذّكر من الأعمال ، والسّيّئة للأنثى ، قال : " واللّه يعفو عن السّيئات والزلل " والسّيّئة : اسم كالخطيئة .
والسّوءى ، بوزن فعلى : اسم للفعلة السّيّئة ، بمنزلة الحسنى للحسنة ، محمولة على جهة النّعت في حدّ أّفعل وفعلى كالأسوأ والسّوءى ، رجل أسوأ ، وامرأة سوءى ، أي : قبيحة . [ العين : سوء ]