تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الزبر « 1 »

أصل الزبر الكتب في الحجر ، ثم كثر حتى جعل كل كتابة زبرا ، يقال : زبرت الكتاب كتبته ، وزبرته قرأته ، والزبور فعول ، بمعنى مفعول ، أي : هو مزبور ، كما قيل : ركوبة وحلوبة ، وقد يقال : ركوبة ، قال اللّه تعالى
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
[ سورة يس آية : 72 ] . وأصل الكلمة الاجتماع ، ومنه قيل : زبرت البئر ، إذا طويتها بالحجارة بجمعك الحجارة فيها ، وزبرة الأسد الشعر المجتمع على كاهله ، وأسد أزبر ومزبر عظيم الزبرة ، والزبرة القطعة من الحديد ، قال اللّه :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
[ سورة الكهف آية : 96 ] . وروي الفقير الذي لا زبر له أي : ليس له معتمد يجمع أمره ، ومن ثم سمي الزبير ، وأخذت الشيء بزوبره أي : بأجمعه ، والواو زائدة ، ويجوز أن يكون أصل الكلمة الغلظ ، ومنه قولهم : زبره إذا أغلظ له القول . والزبر في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الكتب ، قال اللّه :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
[ سورة آل عمران آية : 184 ] ، أي : أرسلناهم بالعلامات البينات ، والزبر يعني : الكتب المضمنة للأمر والنهي ، وقوله :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ سورة الشعراء آية : 196 ] . وقال بعض المفسرين :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
[ سورة الأنبياء آية : 105 ] ، أنه يعني : بالزبور الكتب كلها ، وليس بالوجه ؛ لأن الظاهر لا يترك إلا بدليل ، ولا دليل إلا أن يكون القراءة في الزبور ، جمع زبر مثل سفر وسفور ، وليس ذلك المشهور ، ولا ينبغي القراءة به عندنا .
هامش
( 1 ) الفرق بين الزبر والكتب : أن الزبر الكتابة في الحجر نقرا ثم كثر ذلك حتى سمي كل كتابة زبرا ، وقال أبو بكر : أكثر ما يقال الزبر وأعرفه الكتابة في الحجر قال وأهل اليمن يسمون كل كتابة زبرا ، وأصل الكلمة الفخامة والغلظ ومنه سميت القطعة من الحديد زبرة والشعر المجتمع على كتف الأسد زبرة ، وزبرت البئر إذا طويتها بالحجارة وذلك لغلظ الحجارة وإنما قيل للكتابة في الحجر زبر لأنها كتابة غليظة ليس كما يكتب في الرقوق والكواغد وفي الحديث " الفقير الذي لا زبر له " قالوا لا معتمد له وهو مثل قولهم رقيق الحال كأن الزبر فخامة الحال ، ويجوز أن يقال الزبور كتاب يتضمن الزجر عن خلاف الحق من قولك زبره إذا زجره وسمي زبور داود لكثرة مزاجره ، وقال الزجاج الزبور كل كتاب ذي حكمة . [ الفروق اللغوية : 1 / 265 ]
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 240 | أبي هلال العسكري / عثمان