تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الباب الثامن فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله دال

الدين

أصله في العربية اللزوم ، ويتصرف في العربية على خمسة أوجه : الملة ، والعادة ، والحساب ، والطاعة ، والجزاء . وكل ذلك مما يلزم الإنسان أو يلزمه الإنسان ، ومن ثم أيضا قيل : الدين للزومه الدائن لا يسقط عنه إلا بالأداء . وهو في القرآن على خمسة أوجه : الأول : التوحيد ، قال :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ سورة غافر آية : 14 ] ، وقال :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 1 » [ سورة الزمر آية : 3 ] ، يعني : التوحيد كذا قيل ، ويجوز أن يكون أراد جملة ما عليه المؤمن من دينه . الثاني : الحساب ، قال اللّه :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ سورة الفاتحة آية : 4 ] ، أي : يوم الحساب ، وقيل من دان نفسه ربح : أي : من حاسبها ، وقيل : الدين هنا الجزاء ومثله :
هذا يَوْمُ الدِّينِ
[ سورة الصافات آية : 20 ] ، ومثله :
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
[ سورة المطففين آية : 11 ] ، والتكذيب به جحده . الثالث : الحكم ، قال اللّه :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
[ سورة النور آية : 2 ] ، أي : في حكمه ، وفيه دليل على أن الزاني والزانية ليسا بمؤمنين لإخراجه إياهما من
هامش
( 1 ) قال الشوكاني : جملةأَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُمستأنفة مقرّرة لما قبلها من الأمر بالإخلاص ، أي : إن الدين الخالص من شوائب الشرك ، وغيره هو للّه ، وما سواه من الأديان ، فليس بدين اللّه الخالص الذي أمر به . قال قتادة : الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا اللّهوَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ *لما أمر سبحانه بعبادته على وجه الإخلاص ، وأن الدين الخالص له لا لغيره بيّن بطلان الشرك الذي هو مخالف للإخلاص [ فتح القدير : 6 / 267 ]