الرابع : القرآن ، قال :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ سورة البقرة آية : 105 ] ، ويجوز أن يكون المراد ما يرزقهم اللّه من نعمة وسعة .
الخامس : بمعنى أفضل ، قال اللّه :
قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
[ سورة المؤمنون آية : 118 ] ، ومثله :
خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، *
و :
خَيْرُ الْحاكِمِينَ *
[ سورة الأعراف آية : 87 ، سورة يونس آية : 109 ، سورة يوسف آية : 80 ] ، وخير وشر يجيئان بمعنى أفعل ، ولا يقال : أخير ولا أشر .
السادس : النعمة ، قال اللّه :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ سورة يونس آية :
107 ] ، يعني : بنعمة وعافية .
السابع : المنفعة ، قال :
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
[ سورة الحج آية : 36 ] ، يعني : في ظهورها وألبانها .
الثامن : الطعام ، قال :
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ سورة القصص آية : 24 ] .
التاسع : الظفر في القتال ، قال اللّه :
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
[ سورة الأحزاب آية : 25 ] ، أي : ظفرا ولا غنيمة .
العاشر : الهدى والبيان ، قال اللّه :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
[ سورة النحل آية : 30 ] ، أي : بيانا وهدى ، والمراد القرآن ، وخرج لنا وجه آخر ، وهو الخير بمعنى الكفاية ، قال اللّه :
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
[ سورة الكهف آية : 95 ] ، أي :
كفاية ، وأنت تقول : فلان في خير أي : في كفاية وتشبع القول في ذلك في باب القاف إن شاء اللّه .
ومما يجري مع هذا الباب الكلام في الاختيار والإيثار ، فالاختيار إرادة الشيء بدلا من غيره ، والإيثار مثل الاختيار ؛ إلا أنه قيل في قوله :
لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
[ سورة يوسف آية : 91 ] ، أي : قدم اختيارك علينا ، فكان الإيثار وهو الاختيار المقدم ؛ ولا يكون أيضا إيثار شيء إلا على شيء .