والخبيث اسم يقع على جميع ما حرم اللّه ، والطيب اسم يتناول جميع ما أحله اللّه وأعجبك مخاطبة الواحد ، والمراد الجماعة ، ومجاز الكلام أن الخبيث لا يساوي الطيب ، وإن كان على حال يعجب ويسر .
وقال اللّه تعالى :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
[ سورة النساء آية : 2 ] ، أي : لا تأخذوا الحرام من أموال اليتامى بدلا مما أحل من سائر الأموال .
الثاني : الكافر ، قال اللّه :
حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ سورة آل عمران آية :
179 ] ، يعني : الكافر والمؤمن ، والخبيث والفاجر ، قال اللّه :
وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[ سورة النور آية : 26 ] من الرجال .
وهذه الآية منسوخة بالإجماع ، ونزلت في الوقت الذي نزل فيه قوله :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
[ سورة النور آية : 3 ] ، وقد علمنا أن النبي صلى اللّه عليه كان طيبا من الرجال فينبغي أن تكون أزواجه طيبات لقضية اللّه بذلك في هذه الآية .
وفي قوله :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
دليل على أن الزناة ليسوا بمؤمنين في أسماء الدين التي هي على جهة المدح ، ولو كانوا مؤمنين على ما تقول المرجئة ، لكان هذا التحريم يجب أن يعم هؤلاء الزناة كما عم المؤمنين لاجتماعهم في هذا الاسم الذي أجرى اللّه التحريم عليه في قوله :
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة النور آية : 3 ] ، فلما كان هذا ناقضا لحكم الآية موجبا أن يكون حلل فيها ما حرم فيها ذلك على أن الزناة لا يدخلون في هذا الاسم .