الباب السادس فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله حاء
الحسنة « 1 »
أصل الكلمة القبول ، والحسن ما تقبله النفس إذا رأته ، والحسنة الخصلة التي تقبلها النفس .
والإحسان ما تشتهيه النفس وتقبله ، ونقيضه الإساءة ، وهي التي تكرهها وتردها ، ويقال : حسن الشيء ، وهو حسن على غير الأصل ، وإنما الأصل حسين كما يقال : قبح وهو قبيح ، ويجوز أن يقال : حسن أحسن من حسن ، ولا يقال : صدق أصدق من صدق ، ولأن الحسن فاعل ، والفاعل يصح فيه أفعل ، والصدق مصدر ولا يصح في المصادر ذلك ولو لم يكن حسن أحسن من حسن لم يكن للمبالغ في قولهم : ما أحسن زيدا فائدة ، ويقولون هذه الخصلة الحسنى ، والمرأة الحسناء .
ولا يقال في التذكير أحسن ، ولا يجوز أن يوصف اللّه بالحسن ؛ لأن الحسن حال في الحسن ألا تراه يقبح بعد أن كان حسنا ، ولا يجوز أن يكون اللّه محلا للأشياء ، ولا يجوز أن يقال بأن اللّه حسن في العقل أيضا ؛ لأنه لا يتصور للعقول فيحسن فيها كالحكمة والصلاح الحسن في العقول لتصوره لها .
والحسنة في القرآن على خمسة أوجه :
الأول : النصرة والغنيمة ، قال اللّه تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
[ سورة آل عمران آية : 120 ] يعني : ما كانت لهم من الدولة يوم بدر ، وكذلك المعنى في هذه الآية من
هامش
( 1 ) حسن الشيء فهو حسن . والمحسن : الموضع الحسن في البدن ، وجمعه محاسن . وامرأة حسناء ، ورجل حسّان ، وقد يجيء فعّال نعتا ، رجل كرّام ، قال اللّه - جل وعز - : " مكرا كبّارا " .
والحسّان : الحسن جدّا ، ولا يقال : رجل أحسن . وجارية حسّانة .
والمحاسن من الأعمال ضد المساوىء ، قال اللّه - عز وجل - : "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ" أي الجنة وهي ضدّ السّوءى . [ العين : حسن ]