على جهة الثقة به ، وكل برهان ففيه معنى الدلالة ، وليس كل دلالة فيها معنى البرهان ، ألا ترى أن الاسم دلالة على معناه ؛ وليس ببرهان على معناه ، وكذلك هداية الطريق دلالة عليه وليس ببرهان عليه ، وسمعت من يقول إنه فارس معرب ، ولا أعرف ما صحة ذلك .
ويجوز أن يكون أصله من البرهة ، وهي القطعة من الدهر ، كأن البرهان قطعة من القول ، أو هو قطع بين الحق والباطل وفصل ، كما أن البرهة فصل بين الزمانين ، والنون فيه زائدة ، كما زيدت في " السلطان " ؛ وهو من السليط .
وهو في القرآن على وجهين :
الأول : الحجة ، قال اللّه تعالى :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة البقرة آية : 111 ] ، أي : حجتكم بأن معه آلهة ، وفي النمل :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة النمل آية : 64 ] .
الثاني : الآية ، قال اللّه تعالى :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ
[ سورة القصص آية :
32 ] ، أي : آيتان ، وقال :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ سورة يوسف آية : 24 ] ، يعني آية من آيات ربه .