تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
سندس وسندسات واحد ، وعطف وإستبرق على سندس أي وثياب وإستبرق ، والقراءة الثالثة حسنة أيضا جعله
خُضْرٌ
نعتا للثياب ، وهو الوجه البين الحسن ، وخفض إستبرق نسقا على سندس أيضا . والقراءة الرابعة خفض فيها خضر على أنها نعت لسندس كما مر ورفع وإستبرق لأنه عطف على ثياب ، وقراءة ابن محيصن عند كل من ذكر القراءات ممن علمناه من أهل العربية لحن ؛ لأنه منع إستبرق من الصرف وهو نكرة ، ولا يخلو منعه إياه من إحدى وجهين : إما أن يكون منعه من الصرف لأنه أعجمي ، وإما أن يكون ذلك لأنه على وزن الفعل ، والعجمي وما كان على وزن الفعل ينصرفان في النكرة ، وأيضا فإنه وصل الألف ، وذلك خطأ عند الخليل وسيبويه لما ذكرنا ونصب « إستبرق » وإن كان هذا يتهيّأ أن يحتال في نصبه فهذا ما فيه مما قد ذكر بعضه . قال أبو جعفر : ولو احتيل فيه فقيل : هو فعل ماض أي وبرق هذا الجمع لكان ذلك عندي شيئا يجوز وإن كنت لا أعلم أحدا ذكره .
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
وقد طعن في هذا بعض الملحدين . إما لجهله باللغة وإما لقصده الكفر اجتراء على اللّه عزّ وجلّ وأخذ شيء من حطام الدنيا وذلك أن الجنة لا بيع فيها ولا شراء ولا معنى لطعنه لقلة قيمة الفضة ، ولأن هذا لا يحسن للرجال فجهل معنى التفسير لأن في التفسير أن هذا يكون لأزواجهن ، ولو كان لهم ما دفع حسنه ، وقد طعن في الإستبرق ولم يدر معناه أو داره وتعمّد الكفر . والإستبرق عنه العرب ما كان متينا وغلظ في نفسه لا غلظ خيوطه . قال أبو جعفر : فقد ذكرنا أن هذا الإستبرق يكون فوق حجالهم
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
أي طاهرا من الأقذار والأدناس والأوساخ .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 22 ]

إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 )
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً
ويجوز رفع جزاء على خبر « إنّ » وتكون « كان » ملغاة
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
خبر « كان » ولو كان مرفوعا جاز أن يكون اسم كان فيها مضمرا ولا تغلى إذا كانت مبتدأة لأن الكلام مبنيّ عليها .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 23 ]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 )
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
يكون « نحن » في موضع نصب صفة لاسم إنّ ، ويجوز أن تكون فاصلة لا موضع لها ، ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر « نزّلنا »
تَنْزِيلًا
مصدر جيء به للتوكيد .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 24 ]

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 )
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
أي اصبر على أذاهم ، وكان السبب في نزول هذا على ما ذكر قتادة أن أبا جهل قال : لئن رأيت محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لأطأنّ عنقه
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
قال