[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 32 ]
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 )
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
وقرأ الأعمش وحمزة
السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
« 1 » عطفا بمعنى وأنّ الساعة لا ريب فيها . والرفع بالابتداء ، ويجوز أن يكون معطوفا على الموضع أي وقيل
السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
، ويجوز أن تكون الجملة في موضع الحال . وزعم أبو عبيد أنه يلزم من قرأ بالرفع هاهنا أن يقرأ
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
[ المائدة : 45 ] وفي هذا طعن على جماع الحجّة لأنه قد قرأها هنا بالرفع وثم بالنصب من يقوم بقراءتهم الحجّة منهم نافع وعاصم قرا
وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
وقرا « والعين بالعين » بالنصب ، وكذا ما بعده . وفيه أيضا طعن على عبد اللّه بن كثير وأبي عمرو بن العلاء وأبي جعفر القارئ وعبد اللّه بن عامر لأنهم قرءوا « والساعة لا ريب فيها » وقرءوا
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
بالنصب ، وكذا ما بعده إلّا « والجروح قصاص » والحديث المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرأ « والعين بالعين » لا يجوز أن يكون في موضع الحال . وقد ذكر أبو عبيد أنّ مثله
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
[ لقمان : 27 ] وهو مخالف له ؛ لأنّ والبحر أولى الأشياء به عند النحويين أن يكون في موضع الحال وأبعد الأشياء في « الساعة لا ريب فيها » أن يكون في موضع الحال .
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
وهذا من مشكل الإعراب وغامضه لأنه لا يقال : ما ضربت إلّا ضربا ، وما ظننت إلّا ظنّا ، لأنه لا فائدة فيه أن يقع بعد حرف الإيجاب لأنّ معنى المصدر كمعنى الفعل . فالجواب عن الآية عن محمد بن يزيد على معنيين : أحدهما أن يكون في الكلام تقديم وتأخير أي إن نحن إلّا نظنّ ظنّا ، وزعم أنّ نظيره من كلام العرب حكاه أبو عمرو بن العلاء وسيبويه « 2 » : ليس الطّيب إلّا المسك أي ليس إلّا الطّيب المسك ، والجواب الآخر أن يكون التقدير : إن نظنّ إلّا أنّكم تظنّون ظنّا .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 )
قال أبو العباس
وَحاقَ بِهِمْ
نزل بهم .
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
قال : نترككم
كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
يكون من النسيان أي تشاغلتم عن يوم القيامة بلذاتكم وأمور دنياكم فوبّخهم
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 161 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 595 .
( 2 ) انظر الكتاب 1 / 201 .