تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
البدل من قوله :
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
وتكلّموا في نصبه فقال الفراء « 1 » : لأنه أضيف إلى شيئين ، وأجاز الرفع فيه على أصله . وقال غيره : لأنها إضافة غير محضة . ومذهب الخليل وسيبويه أنّ ظروف الزمان غير متمكنة فإذا أضيف إلى غير معرب أو إلى جملة مثل هذه بنيت على الفتح ، وأجازا : مضى يوم قام ، وأنشد النحويون وأصحاب الغريب لامرئ القيس : [ الطويل ] 434 -
ويوم عقرت للعذارى مطيتي
« 2 » بنصب « يوم » وموضعه رفع على من روى « ولا سيّما يوم » « 3 » وخفض على من روى « ولا سيّما يوم » . قال أبو جعفر : ولا نعلم أحدا رفعه ولا خفضه ، والقياس يوجب إجازة هذين . روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( 13 ) قال : يعذّبون . وقال محمد بن يزيد : هو من قولهم : فتنت الذهب والفضة إذا أحرقتهما لتختبرهما وتخلصهما . وقال بعض المتأخرين : لما كانت الفتنة في اللغة هي الاختبار لم تخرج عن بابها والمعنى عليها صحيح ، والتقدير : يوم هم على النار يختبرون فيقال :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 14 ]

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) الذين هم قال مجاهد وعكرمة وقتادة : أي عذابكم
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
مبتدأ وخبر لأنهم كانوا يستعجلون في الدنيا بالعذاب تهزّؤا وإنكارا .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 15 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) أي إن الذين اتقوا اللّه تعالى بترك معاصيه وأداء طاعته في بساتين وأنهار فكذا المتّقي إذا كان مطلقا ، فإن كان متقيا للسّرق غير متّق للزنا لم يقل له متّق ، ولكن يقال له : متّق للسّرق فكذا هذا الباب كلّه .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 16 ]

آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 )
آخِذِينَ
نصب على الحال ، ويجوز رفعه في غير القرآن على خبر « إن » . فأما معنى
ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
ففيه قولان : أحدهما في الجنّة ، والآخر أنّهم عاملون في الدنيا بطاعة اللّه سبحانه وبما افترضه عليهم فهم آخذون به غير متجاوزين له كما روي عن ابن
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 83 . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 214 ) . ( 3 ) إشارة إلى قول امرئ القيس في معلقته :« ولا سيّما بدارة جلجل »