تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 6 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) يقرأ فتثبّتوا وهما قراءتان « 1 » معروفتان إلّا أن « فتبيّنوا » أبلغ ؛ لأن الإنسان قد يثبّت ولا يتبيّن .
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا
عطفا على تصيبوا .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) العلماء من أهل السنّة يقولون : معنى
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ
وفّقكم له ، وفعل أفاعيل تحبّون معها الإيمان وتستحسنونه فلما أحبّوه واستحسنوه نسب الفعل إليه ، وكذا فعل أفاعيل كرهوا معها الكفر والفسق والعصيان . فأما أن يكون معنى « حبّب » أمركم أن تحبّوه فخطأ من كل جهة منها أنه إنما يقال : حبّب فلان إليك نفسه أي أنه فعل أفعالا أحببته من أجلها ، ومنها أنه قول مبتدع مخالف صاحبه لنصّ القرآن قال جلّ وعزّ :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
[ هود : 88 ] ومنه قوله :
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] من هذا بعينه ، ومنها أنّ نص الآية يدلّ على خلاف ما قال جلّ وعزّ :
أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
فلا اختلاف في هذا أنه يرجع إلى الذين حبّب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان . فلو كان معنى حبّب أمرهم أن يحبوه كان الكفار وأهل المعاصي داخلين في هذا . وهذا خارج من الملّة و « الراشدون » الذين رشدوا للإيمان وتركوا المعاصي ثم بيّن جلّ وعزّ أنّ ذلك فضل منه ونعمة فقال جلّ وعزّ :
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
قال أبو إسحاق : « فضلا » مفعول من أجله أي للفضل .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي عليم بمصالح عباده ومنافعهم ، حكيم في أفعاله .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 9 ]

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 )
طائِفَتانِ
مرفوعتان بإضمار فعل أي وإن اقتتلت طائفتان ، ويجوز أن يكون المضمر كان ولا بدّ من إضمار لأن « إن » لا يليها إلا الفعل ؛ لأنها للشرط ، وجوابه
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
شرط أيضا ، والجواب
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
أي ترجع فإن قلت : تفي بغير همز فمعناه تكثر .
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني ص 80 .