أي « أنيبوا » ارجعوا إلى طاعته جلّ وعزّ وأمره . قال أبو جعفر : ثم تواعد ما لم يثب فقال :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
أي فلا يدفعه أحد عنكم .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ]
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 )
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ
في موضع نصب أي كراهة أن تقول ، وعند الكوفيين بمعنى لئلا تقول نفس
يا حَسْرَتى
والأصل : يا حسرتي أي يا ندمي ، فأبدل من الياء ألفا لأنها أخفّ فالفائدة في نداء الحسرة أنّ في ذلك معنى أنّها لازمة موجودة فهذا أبلغ من الخبر . وأجاز الفراء « 1 » في الوصل : يا حسرتاه على كذا : ويا حسرتاه على كذا ، وذكر هذا القول في الآية وشبّهه بالندبة . وإثبات الهاء في الوصل خطأ عند جميع النحويين غيره ، وليس هذا موضع ندبة ولا في السّواد هاء ولا قرأ به أحد
عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
قال الضحاك : أي في ذكر اللّه قال : يعني القرآن والعمل به . وفي حديث ابن عجلان عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما جلس رجل مجلسا ولا مشى مشيا ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر اللّه جلّ وعزّ فيه إلّا كانت عليه ترة يوم القيامة » « 2 » أي حسرة . قال إبراهيم التيمي : من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه اللّه إيّاه يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه فعمل فيه بالحقّ ، وكان له أجره ، وعلى الآخر وزره . ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوّله اللّه إياه جلّ وعزّ في الدنيا أقرب منزلة من اللّه جلّ وعزّ ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو .
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
قال أبو إسحاق : أي ما كنت إلّا من المستهزئين .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 57 ]
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 )
قيل : معناه لو هداني إلى النجاة من النار ، وردّني إلى التكليف .
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
المعاصي . وقيل : لو أن اللّه هداني في الدنيا ، فردّ عليه فقيل
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
أي قد هديتك بالبيّنات .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 58 ]
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 )
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ
نصب على جواب التمني ، فإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكون كما قال : [ الوافر ] 391 -
للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف
« 3 »
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 422 .
( 2 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ( 25461 ) .
( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 123 ) .