والصابرين .
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي ما عملتم فيما تعبّدتم به .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 34 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 )
دخلت الفاء في خبر « إنّ » لأن اسمها الذين وصلته فعل فأشبه المجازاة فدخلت فيه الفاء ، ولو قلت : إنّ زيدا فمنطلق ، لم يجز .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 35 ]
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 )
فَلا تَهِنُوا
الأصل توهنوا حذفت الواو تباعا
وَتَدْعُوا
عطف عليه ، ويجوز أن يكون جوابا . قال محمد بن يزيد : السلم والسّلم والمسالمة واحد
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
قال مجاهد : الغالبون .
وَاللَّهُ مَعَكُمْ
أي ينصركم
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
قال الضّحاك : أي لن يظلمكم وقدّره أبو إسحاق على حذف أي لن ينقصكم ثواب أعمالكم . وروى يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه وعنبسة يقول : عن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » « 1 » أي نقص وسلب . قال أبو جعفر : وفي اشتقاقه قولان : مذهب الفراء « 2 » أنه مشتقّ من الوتر ، وهو الذّحل وهو قتل الرجل وأخذ ماله فالذي تفوته صلاة العصر لما فاته من الأجر والثواب بمنزلة من أخذ أهله وماله أي هو بمنزلة الذي وتر . والاشتقاق الآخر أن يكون من الوتر وهو الفرد كأنّه بمنزلة من قد بقي منفردا وخصّت بهذا ، لأنها في وقت أشغالهم ومعائشهم والأصل في يتركم يوتركم حذفت إلى مفعولين مثل
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
[ الأعراف : 155 ] والتقدير عند الأخفش ولن يتركم في أعمالكم .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 36 ]
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 )
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
مبتدأ وخبره
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
. قال أبو إسحاق :
وقد عرّفهم أنّ أجورهم الجنة ، قال : ويجوز
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
يريد على أن يجعله خبرا والجزم على العطف . قيل : المعنى : ولا يأمركم أن تنفقوا أموالكم كلّها في الجهاد ومواساة الفقراء .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 37 ]
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 )
فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
أي تمتنعوا مما يجب عليكم . قال أبو جعفر : وكذا البخل في اللغة
وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
قيل : أي ويخرج ذلك البخل أضغانكم أي ما تضمرونه من امتناع النفقة خوف الفقر .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 102 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 64 .