تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فليس فيه مخالفة لهذا : وإنما المعنى - واللّه أعلم - إنك لا تسمع الموتى بقدرتك ولا بقوتك ، ولكن اللّه جلّ وعزّ يسمعهم كيف يشاء ويدلّ على هذا أنّ بعده
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
[ النمل : 81 ] أي لست تهديهم أنت بقدرتك ولكن اللّه جلّ وعزّ يهدي من يشاء بلطفه وتوفيقه .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 )
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
أي فيعملون بما فيه ويقفون على دلائله
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
أي أقفال تمنعها من ذلك .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 25 ]

إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) قال أبو إسحاق : أي رجعوا بعد سماع الهدى وتبيينه إلى الكفر
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
هذه قراءة أكثر الأئمة ، وقرأ أبو عمرو والأعرج وشيبة وعاصم الجحدري وأملي لهم « 1 » على ما لم يسمّ فاعله ، وقرأ مجاهد وسلام ويعقوب وأملي لهم « 2 » بإسكان الياء فالقراءة الأولى بمعنى وأملى اللّه جلّ وعزّ لهم ، والقراءة الثانية تؤول إلى هذا المعنى ؛ لأنه قد علم أنّ اللّه تبارك وتعالى هو الذي أملى لهم ، والقراءة الثالثة بيّنة أخبر اللّه جلّ وعزّ أنه يملي لهم . والكوفيون يميلون
وَأَمْلى لَهُمْ
لأن الألف منقلبة من الياء ومعنى أملى له ؛ مدّ له في العمر ولم يعاجله بالعقوبة وهو مشتق من الملاوة ، وهي القطعة من الدهر ومنه ملاك اللّه جلّ وعزّ نعمته وتملّ حبيبك والملوان : الليل والنهار .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 26 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 )
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ
قال أبو إسحاق : أي الأمر ذلك الإضلال فإنهم قالوا لليهود سنطيعكم في بعض الأمر أي في التضافر على عداوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
« 3 » هذه قراءة أكثر الأئمة ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي والله يعلم إسرارهم وهذا مصدر من أسرّ ، والأول جمع سرّ .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 27 ]

فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 )
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ
فيه حذف أي فكيف تكون حالهم
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 163 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 600 . ( 2 ) انظر تيسير الداني 163 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 600 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 83 ، وتيسير الداني 163 .