تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 16 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
على لفظ « من »
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
على المعنى . قال عبد اللّه بن بريدة : قالوا ذلك لعبد اللّه بن مسعود
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
على المعنى أيضا .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 17 ]

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 )
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا
أي قبلوا الهدى وعملوا به .
زادَهُمْ هُدىً
قال أبو جعفر : قد ذكرناه . ومن حسن ما قيل في الضمير أن المعنى زادهم اللّه جلّ وعزّ هدى بما ينزل من الآيات والبراهين والدلائل والحجج على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيزداد المؤمنون بها بصيرة ومعرفة .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 18 ]

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 )
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
هذه القراءة التي عليها حجّة الجماعة . وقد حكى أبو عبيد : أنّ في بعض مصاحف الكوفيين أن تأتيهم وقرئ على إبراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن الجهم قال : حدّثنا الفراء قال : حدّثني أبو جعفر الرؤاسي قال : قلت لأبي عمرو بن العلاء ما هذه الفاء في قوله :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
قال : هي جواب للجزاء . قلت إنما هي
أَنْ تَأْتِيَهُمْ
فقال : معاذ اللّه إنما هي « إن تأتهم » « 1 » . قال الفراء : فظننته أخذها عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ . قال : وهي في بعض مصاحف الكوفيين « إن تأتهم » بسنة واحدة ولم يقرأ بها أحد منهم . قال أبو جعفر : ولا يعرف هذا عن أبي عمرو إلّا من هذه الطريق . والمعروف عنه أنه قرأ « أن تأتيهم » وتلك ال مع شذوذها مخالفة للسواد ، والخروج عن حجّة الجماعة . ومن جهة المعنى ما هو أكثر ، وذلك أنه لو كان « إن تأتهم بغتة » لكان المعنى يمكن أن تأتي بغتة وغير بغتة ، وقد قال اللّه جلّ وعزّ :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
[ الأعراف : 187 ] .
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
جمع شرط أي علاماتها . قال الحسن : موت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من علاماتها ، وقال غيره : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من علاماتها ؛ لأنه لا نبيّ بعده إلى قيام الساعة . وقال قال عليه السلام « أنا والسّاعة كهاتين » « 2 » قال محمد بن يزيد : وإنما قيل : شرط لأن لهم علامات وهيئات ليست للعامة .
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
قال الأخفش : أي فإنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 80 ، قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين وكفرسي رهان » . ( 2 ) انظر تيسير الداني 69 ، والبحر المحيط 8 / 81 .