وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
« 1 » هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ عاصم الجحدري
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » وقرأ أبو عمرو والأعرج
قُتِلُوا
وعن الحسن أنه قرأ قتلوا « 3 » مشددة . قال أبو جعفر : والقراءة الأولى عليها حجّة الجماعة ، وهي أبين في المعنى وقد زعم بعض أهل اللغة أنه يختار أن يقرأ « قاتلوا » لأنه إذا قرأ « قتلوا » لم يكن الثواب إلا لمن قتل ، وإذا قرأ قتلوا لم يكن الثواب إلا لمن قتل وإذا قرأ قاتلوا عم الجماعة بالثواب وهذه لعمري احتجاج حسن ، غير أن أهل النظر يقولون : إذا قرئ الحرف على وجوه فهو بمنزلة آيات كل واحدة تفيد معنى ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أوتيت جوامع الكلم » « 4 » .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 7 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
قيل : المعنى : إن تنصروا دين اللّه وأولياءه فجعل ذلك نصرة له مجازا ينصركم في الآخرة أي يدفع الشدائد عنكم . وروى الضحاك عن ابن عباس : ينصركم على عدوكم .
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
قيل : في موضع الحساب بأن يجعل الحجّة لكم .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 8 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل يفسّره
فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
معطوف على الفعل المحذوف .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 9 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 )
قال أبو إسحاق : كرهوا نزول القرآن ونبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 10 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 )
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
في موضع نصب على أنه جواب ، ويجوز أن يكون في موضع جزم على أنه معطوف ، والجزم والنصب علامتهما حذف النون .
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ
اسم كان ولم يقل : كانت لأنه تأنيث غير حقيقي وخبر « كان » في « كيف »
وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
روى الضحاك عن ابن عباس قال : عذاب ينزل من السّماء ولم يكن
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 162 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 600 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 162 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 600 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 162 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 600 .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، المساجد 7 ، 8 ، وأحمد في مسنده 2 / 250 ، وذكره ابن كثير في تفسيره 4 / 72 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7 / 113 ، وأبو نعيم في دلائل النبوة 1 / 14 ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 32068 ) .