تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قول صحيح وسمعت علي بن سليمان يشرحه شرحا بيّنا ، قال الباء تدخل في النفي فتقول : ما زيد بقائم ، فإذا دخل الاستفهام على النفي لم يغيره عمّا كان عليه فتقول : أما زيد بقائم ، فكذا « بقادر » لأن قبله حرف نفي وهو « لم » وقال أبو إسحاق : الباء تدخل في النفي ولا تدخل في الإيجاب تقول : ظننت زيدا منطلقا ، ولا يجوز : ظننت زيدا بمنطلق فإن جئت بالنفي قلت : ما ظننت زيدا بمنطلق ، فكذا قوله جلّ وعزّ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ
والمعنى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر في رويّتهم وفي علمهم . قال أبو جعفر : فإن قال قائل : لم صارت الباء في النفي ولا تكون في الإيجاب ؟ فالجواب عند البصريين أنها دخلت توكيدا للنفي ؛ لأنه قد يجوز ألّا يسمع المخاطب « ما » أو يتوهّم الغلط فإذا جئت بالباء علم أنه نفي . وأما قول الكوفيين الباء في النفي حذاء اللام في الإيجاب .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 34 ]

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 )
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
بمعنى واذكر يوما .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 35 ]

فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
بَلاغٌ
في معناه قولان : أحدهما أنه بمعنى قليل . يقال : ما معه من الزاد إلّا بلاغ أي قليل ، والقول الآخر : أن المعنى فيما وعظوا به بلاغ ، كما قال الأخفش . قال بعضهم : البلاغ القرآن . وهو مرفوع على إضمار مبتدأ أي ذلك بلاغ ، ومن نصبه جعله مصدرا أو نعتا لساعة .
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
أي من فسق في الدنيا . ويقال : إنّ هذه الآية من أرجى آية في القرآن إلّا أن ابن عباس قال : أرجى آية في القرآن
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] .