أفّ من اللغات .
أَ تَعِدانِنِي
وذكر بعض الرواة أنّ نافع بن أبي نعيم قرأ
أَ تَعِدانِنِي
« 1 » بفتح النون الأولى ، وذلك غلط غير معروف عن نافع وإنّما فتح نافع الياء فغلط عليه .
وفتح هذه النون لحن ولا يلتفت إلى ما أنشد وهو : [ الرجز ] .
421 -
أعرف منها الأنف والعينانا
« 2 » وسمعت علي بن سليمان يقول : سمعت محمد بن يزيد يقول : إن كان مثل هذا يجوز فليس بين الحق والباطل فرق . يتركون كتاب اللّه جلّ وعزّ ولغات العرب الفصيحة ويستشهدون بأعرابي بوال .
أَنْ أُخْرَجَ
وقرأ الحسن أن أخرج « 3 » وتقديره أن أخرج من قبري .
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
أي يسألانه ويطلبان إليه أن يلطف لهما بما يؤمن به .
وَيْلَكَ آمِنْ
يدلّك على أنهما احتجّا عليه ووعظاه ، ونصب ويلك على المصدر .
وتوهّم القائل لهذا القول أن الأمم لمّا لم تخرج من قبورها أحياء في الدنيا أنّها لا تبعث فذلك قوله :
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
.
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 20 ]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 )
أَذْهَبْتُمْ
هذه القراءة مروية عن عمر بن الخطاب رحمة اللّه عليه ، وهي قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم وابن أبي إسحاق وحمزة والكسائي . وقرأ يزيد بن القعقاع أذهبتم « 4 » وهذه القراءة مروية عن الحسن والقراءتان عند الفراء « 5 » بمعنى واحد .
قال الفراء : العرب تستفهم في التوبيخ ولا نستفهم ، فيقولون : ذهبت ففعلت وفعلت ، ويقولون : أذهبت ففعلت وفعلت ، وكلّ صواب . قال أبو جعفر : فأما ما روي عن محمد بن يزيد فتحقيق هذا ، وهو أن الصواب عنده ترك الاستفهام فيقرأ « أذهبتم » وفيه معنى التوبيخ ، وإن كان خبرا . والمعنى عنده : أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا فذوقوا العذاب . والاستفهام إذا قرأ « أذهبتم » فهو على التوبيخ والتقرير ، وإنما اختار أذهبتم
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 162 .
( 2 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه 187 ، ولرؤبة أو لرجل من ضبة في الدرر 1 / 139 ، والمقاصد النحوية 1 / 184 ، ولرجل في نوادر أبي زيد ص 15 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 64 ، وتخليص الشواهد 80 ، وخزانة الأدب 7 / 452 ، ورصف المباني ص 24 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 489 ، وشرح الأشموني 1 / 39 ، وشرح التصريح 1 / 78 ، وشرح ابن عقيل ص 42 ، وشرح المفصل 3 / 129 ، وهمع الهوامع 1 / 49 ، وبعده :« ومنخرين أشبها ظبيانا »( 3 ) وهذه قراءة ابن يعمر وابن مصرف والضحاك أيضا ، انظر البحر المحيط 8 / 62 .
( 4 ) انظر تيسير الداني 162 .
( 5 ) انظر معاني الفراء 3 / 54 .