[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 11 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
روى ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال : قال قوم من المشركين : نحن ونحن يفتخرون لو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان يعنون عمّارا وبلالا وصهيبا وضروبهم فأنزل اللّه جلّ وعزّ :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] .
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ
زعم سيبويه « 1 » أن « إذ » لا يجازى بها حتّى يضمّ إليها « ما » ، وكذا « حيث » . قال أبو جعفر : والعلّة في ذلك أن « ما » يفصلها من الفعل الذي بعدها فتعمل فيه ، وإذا لم تأت بما كان متّصلا بها وهي مضافة إليه فلم تعمل فيه
فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
أي تقدّم مثله في سالف الدهور .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 12 ]
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 )
إِماماً
منصوب على الحال أي يؤتمّ به
وَرَحْمَةً
عطف على إمام أي ونعمة .
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
منصوب على الحال والضعيف في العربية يتوهّم أنه حال من نكرة ؛ لأن الذي قبله نكرة والحال من النكرة ليس بجيد ولا يقال في كتاب اللّه جلّ وعزّ ما غيره أجود منه فلسانا منصوب على الحال من المضمر الذي في مصدّق ، والمضمر معرفة وجاز نصب لسان على الحال ؛ لأنه بمعنى مبين وكان علي بن سليمان يقول : في هذا هو توطئة للحال و « عربيا » منصوب على الحال ، كما تقول : هذا زيد رجلا صالحا لتنذر الّذين ظلموا بالتاء ، هذه قراءة المدنيين ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 2 » واختيار أبي عبيد لتنذر « 3 » بالتاء ، واحتج بقوله جلّ وعزّ :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
[ الرعد : 7 ] . قال أبو جعفر : والمعنى في القراءتين واحد ، ولا اختيار فيهما ؛ من قرأ « لينذر » جعله للقرآن أو للّه جلّ وعزّ ، وإذا كان للقرآن فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو المنذر به وكذا إذا كان للّه جلّ وعزّ فإذا عرف المعنى لم يقع في ذلك اختيار كما قال جلّ وعزّ :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال :
38 ] فقد علم أن الغافر هو اللّه جلّ وعزّ والقراءة نغفر ويغفر واحد ، وكذا
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ
[ البقرة : 58 ] و « يغفر » واحد ليس أحدهما أولى من الآخر .
وَبُشْرى
في موضع رفع عطفا على « كتاب » ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر
لِلْمُحْسِنِينَ
قال ابن عيينة : الإحسان التفضّل والعدل والإنصاف .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 3 / 64 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 161 .
( 3 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 596 .