تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والمعنى فيهن كلّهن عنده معنى واحد . بمعنى الشيء المأثور . قال أبو جعفر : ومعنى الشيء المأثور المتحدّث به . ومما صحّ سنده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سمع عمر وهو يقول : وأبي ، فقال : « إنّ اللّه جلّ وعزّ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف باللّه جلّ وعزّ أو ليسكت » « 1 » قال عمر : فما حلفت بها بعد ذاكرا ولا أثرا . وفي بعض الحديث « من حلف بغير اللّه جلّ وعزّ فقد أشرك » « 2 » وفي أخر « فقد كفر » فقوله « ذاكرا » معناه متكلّما بها ، وقائلا بها ، كما يقال : ذكرت لفلان كذا ومعنى « ولا أثرا » ولا مخبرا بها عن غيري أنه حلف بها . ومن هذا حديث مأثور ، يقال : أثر الحديث يأثره ، وأثر يفعل ذلك واثر فلان فلانا ، إذا فضّله ، وأثار التراب يثيره ، ووثر الشيء ويؤثر إذا صار وطيئا ومنه قيل : ميثرة انقلبت الواو فيها ياء . وفي معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف بغير اللّه جلّ وعزّ فقد أشرك » . أقوال : أصحّها أنّ المعنى فقد أشرك في تعظيم اللّه جلّ وعزّ غير اللّه ؛ لأنه إنما يحلف الإنسان بما يعظّمه أكبر العظمة ، وهذا لا ينبغي أن يكون إلّا للّه جلّ وعزّ . وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فقد كفر » أقوال : فمن أصحّها أنّ الكفر هو التغطية . والمعنى : فقد غطّى وستر ما يجب أن يظهر من تعظيم اللّه جلّ وعزّ .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 5 ]

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 )
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي ومن أضلّ عن الحقّ ممن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة . قال الفراء « 3 » : وفي قراءة عبد اللّه ما لا يستجيب له والقول فيه مثل ما تقدّم .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 6 ]

وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 )
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
أي يتبرؤون منهم ومن عبادتهم .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 7 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
نصب على الحال .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 8 / 33 ، 164 ، ومسلم في صحيحه الإيمان 1 ، 3 ، والترمذي في سننه ( 1534 ) ، والنسائي في سننه 7 ، 4 ، 5 ، وأبو داود في سننه ( 3249 ) ، وابن ماجة في سننه ( 2094 ) ، وأحمد في مسنده 1 / 18 ، و 2 / 7 ، والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 28 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 67 ، 87 ، وذكره الطحاوي في مشكل الآثار 358 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 3419 ، وابن حجر في فتح الباري 10 / 516 ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 46328 ) ، وابن كثير في تفسيره 4 / 342 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 50 .