تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
المفتوحة مصدر والمكسورة اسم ، والاسم هاهنا أولى من المصدر ، والجهة الأخرى أن المصدر إنما تستعمله العرب هاهنا على فعلان فيقولون : نسيت نسيانا .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 24 ]

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 )
فَناداها مِنْ تَحْتِها
فأما أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة إلّا الحسن وأبا عمرو النّخعي وعاصما فإنهم قرءوا من تحتها « 1 » بفتح الميم . فزعم أبو عبيد أن من قرأ « من تحتها » جاز في قراءته أن يكون لجبرائيل صلّى اللّه عليه وسلّم ولعيسى عليه السلام ، ومن قرأ « من تحتها » فهو لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة . قال أبو جعفر : « من » اسم و « تحتها » ظرف ولا يمتنع أن يكون معناه لجبرائيل صلّى اللّه عليه وسلّم كما كان في الأول « 2 » .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 25 ]

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فيه ستّ قراءات : قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي
تُساقِطْ
بالتاء وتشديد السين ، وقرأ الأعمش وحمزة تساقط بالتاء وتخفيف السين ، وقرأ البراء بن عازب يسّاقط بالياء وتشديد السين ، وقرأ مسروق بن الأجدع تسقط والقراءتان الباقيتان
تُساقِطْ
ونساقط . قال أبو جعفر : فالقراءة الأولى أصلها تتساقط ثم أدغمت التاء في السين ، والثانية على الحذف ، والثالثة على الإدغام ولا يجوز معها الحذف . ونصب رطب في هذه القراءات الثلاث على البيان كما قال : [ الطويل ] 283 -
فلو أنّها نفس تموت سويّة * ولكنّها نفس تساقط أنفسا « 3 »
وحكى أبو إسحاق عن أبي العباس أنه منصوب بهزّي ، والقراءة الرابعة على أن يكون منصوبا بتسقط أو بهزّي ، وكذا الخامسة . قال أبو إسحاق : ومن قرأ نساقط أراد : نساقط نحن عليك رطبا جنيّا ليكون ذلك آية . قال أبو جعفر : والرطب يذكّر على معنى الجنس ويؤنث على معنى الجماعة .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 26 ]

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
قال أبو إسحاق : فكلي من الرطب واشربي من الماء . قال و
عَيْناً
منصوب على التمييز . قال أبو جعفر : الأصل أأكلي بهمزتين فحذفت
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 121 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 175 ، وتيسير الداني 121 ، ومعاني الفراء 2 / 166 . ( 3 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 107 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 648 ، وشرح المفصّل 9 / 8 ، ولسان العرب ( جمع ) ، وتفسير الطبري 13 / 152 ، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري 423 .