أما البيتان اللذان أنشدهما سيبويه وشركه الفراء في أحدهما فلا يعرف من قالهما ولا تثبت بهما حجّة ، ولو عرف من قالهما لكانا شاذين خارجين عن كلام العرب وما كان هكذا لم يحتجّ به في كتاب اللّه جلّ وعزّ ، ولا يدخل في الفصيح .
وأما البيت الذي أنشده الفراء فالقول فيه ما حكاه أبو إسحاق قال : أنشدنا محمد بن يزيد « أأسلمني » وزعم الفراء أنه يريد بشراح شراحيل . وهذا من أقبح الضرورات أن يرخّم في غير النداء وإنما لم يجز « هل أنتم مطلعون » بكسر النون لأنه جاء إلى ما لا ينفصل مما قبله بالنون وهذا ما لا وجه له ، وهذا قول من يوثق به من النحويين منهم محمد بن يزيد ، وهو أيضا قول الفراء غير أنه أفسده بعد ذلك فقال : ضاربني مشبّه بيضربني .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 55 ]
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 )
وحكي
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ
« 1 » وفيه قولان : أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي فأطلع أنا ، ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام ، والقول الثاني على أن يكون فعلا ماضيا ويكون أطلع واطلع واحدا
فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
عن عبد اللّه بن مسعود قال : في وسطها والحسك حواليه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 56 ]
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 )
قال الكسائي : أي لثهّلكني ، وقال محمد بن يزيد : لو قيل : لتردين لتوقعني في النار لكان جائزا .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 57 ]
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 )
ما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف . قال الفراء : أي لكنت معك في النار محضرا .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 )
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى
يكون استثناء ليس من الأول ، ويكون مصدرا لأنه منعوت .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 60 ]
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 )
يكون هو مبتدأ ، وما بعده خبرا عنه ، والجملة خبر « إنّ » ويجوز أن يكون هو فاصلا .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 345 ، ومعاني الفراء 2 / 386 .