جماعة من أهل النظر قالوا : لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى . وقد ذكرنا « 1 » قول العلماء المتقدمين قبل هذا
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
جمع أسورة ، وأسورة جمع سوار وسوار ، وقد حكي أنه يقال : أسوار وجمع إسوار أساوير « 2 » ، وقد حكي أن في حرف أبي « أساوير » وحذف الياء من مفاعل هذا جائز غير أن المعروف أن الأسوار هو الرجل الجيّد الرمي من الفرس .
وَلُؤْلُؤاً
« 3 » قراءة أهل المدينة . قال أبو إسحاق :
لأن معنى من أساور ومعنى أساور واحد ، والخفض قراءة أهل الكوفة ، وهو أبين في العربية لأنه مخفوض معطوف على مخفوض . وقرأ عاصم الجحدري
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
« 4 » بكسر التاء تكون في موضع جرّ على البدل من الخيرات ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على لغة من قال : زيدا ضربته وزعم بعض أهل النظر أن قوله جلّ وعزّ :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
للنساء لأن قوله جلّ وعزّ :
مِنْ عِبادِنا
مشتمل على الذكور والإناث . وهذا خطأ بيّن ، لأنه لو كان للنساء لكان يحلّين ولكن هو للرجال لا غير إلّا أنه يجوز أن يحلّى به النساء فإذا حلّي به النساء فهو لأزواجهنّ .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 34 ]
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 )
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
عن ابن عباس قال : النار . وقال سعيد عن قتادة قال : كانوا يعملون في الدّنيا وينصبون ويلحقهم الحزن وقال شمر بن عطيّة في قول اللّه جلّ وعزّ
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
قال : همّ الطّعام . قال :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
غفر لهم الذّنوب التي عملوها ، وشكر لهم الخير الذي دلّهم عليه فعملوه .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 35 ]
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ
يكون « الذي » في موضع نصب نعت لاسم « إنّ » ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، أو على خبر بعد خبر إن ، وعلى البدل من غفور ، أو على البدل من المضمر الذي في « شكور » ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت لاسم اللّه جلّ وعزّ قال الكسائي والفراء :
الْمُقامَةِ
: الإمامة والمقامة : المجلس الذي يقام فيه .
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
أي تعب والنّصب الشرّ والنصب ما ينصب لذبح أو غيره وقرأ أبو عبد الرحمن
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
« 5 » بفتح اللام يكون مصدرا كالوقود والطّهور وقيل هو ما يلغب منه .
هامش
( 1 ) انظر إعراب الآية 23 سورة الرعد .
( 2 ) انظر إعراب الآية 31 سورة الكهف .
( 3 ) انظر تيسير الداني 127 .
( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 299 ، ومختصر ابن خالويه 123 .
( 5 ) انظر مختصر ابن خالويه 124 ، والبحر المحيط 7 / 300 .