[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 20 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 )
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
فيه أربع أوجه من القراءات : قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر يروى عن مجاهد
وَلَقَدْ صَدَّقَ
« 1 » بالتخفيف .
عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ
بالرفع .
ظَنَّهُ
بالنصب . وقرأ ابن عباس ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي
صَدَّقَ
بالتشديد ، وقرأ أبو الهجهاج : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه « 2 » بنصب إبليس ورفع ظنه ، قال أبو حاتم : لا وجه لهذه القراءة عندي واللّه جلّ وعزّ أعلم . قال أبو جعفر : وقد أجاز هذه القراءة الفراء وذكرها أبو إسحاق ، وقال :
المعنى : صدّق ظنّ إبليس إبليس بما اتّبعوه ، والقراءة الرابعة
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
« 3 » برفع إبليس وظنّه . والقراءة الأولى
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
معناها في ظنّه . قال أبو إسحاق : هو منصوب على المصدر ، والقراءة الثانية
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
بنصب « ظنه » بوقوع الفعل عليه . قال مجاهد : ظنّ ظنّا فكان كما ظن فصدّق ظنّه ، وعن ابن عباس قال : إبليس خلق آدم من طين فهو ضعيف وأنا من نار فلأحتنكنّ ذرّيّته إلّا قليلا فكان كما قال . وقال الحسن : ما ضربهم بسوط ولا بعصا ، وإنما ظنّ ظنّا فكان كما ظنّ بوسوسته .
إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
نصب بالاستثناء ، وفيه قولان : أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين فأما ابن عباس فعنه أنه قال : هم المؤمنون كلّهم .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 21 ]
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
مِنْ
زائدة للتوكيد . وأهل التفسير يقولون السلطان الحجّة .
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ
وقد علم اللّه جلّ وعزّ ذلك غيبا ، وهذا علم الشهادة الذي تجب به الحجّة هذا قول أكثر أهل اللغة ، وهو عند بعضهم مجاز أي ليكون هذا علمه جازى عليه ، وقول ثالث ، وهو مذهب الفراء يكون المعنى : إلّا لنعلم ذلك عندكم ، كما قال :
أَيْنَ شُرَكائِيَ *
[ النحل : 27 ] . أي على قولكم وعندكم .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 22 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 )
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
في الكلام حذف ، والمعنى : قل ادعوا الّذين زعمتم أنّهم آلهة لكم من دون اللّه لينفعوكم أو ليدفعوا عنكم ما قضاه اللّه جلّ وعزّ
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 147 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 529 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 263 .
( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 121 .